الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
و الأحاديث الّتي يستدلّ بها من جانبهما، بعضها كالصريح في الطّهارة: كالحديث التّاسع عشر و العشرين. و قد أورده الثّقة الجليل عبد اللّه بن جعفر الحميريّ القمّيّ في كتاب قرب الإسناد[١]. و بعضها إنّما يدلّ على الطّهارة بظاهره، كالسّادس و العشرين؛ فإنّ نفي البأس فيه يؤذن بالطهارة، و إن أمكن أن يكون المراد نفي البأس عن لبس ذلك الثّوب، و التمتع به، و إن لم تجز الصّلاة فيه، كما قاله الشّيخ طاب ثراه في كتابي الأخبار[٢].
و الحقّ أنّ الأحاديث المؤذنة بالنجاسة أكثر، و الضعيف منها منجبر بالشهرة و عمل جماهير الأصحاب[٣].
هذا إن تنزّلنا و لم نقل بدلالة كلام السّيد و الشيخ قدّس اللّه سرهما على الإجماع.
و أما إذا قلنا بذلك، كما فهمه العلّامة طاب ثراه من كلاميهما[٤]، و شيخنا في الذّكرى من كلام السّيد[٥]، فلا بحث. و أيضا فمدلول الأحاديث المشعرة بالنجاسة الحظر، فيرجّح على ما مدلولها الإباحة.
و الشّيخ حمل الأحاديث المؤذنة بالطهارة على التّقيّة، جمعا بين الأخبار[٦]. و لا بأس به.
فإن قلت: كما أنّ حمل هذه الأحاديث على التّقيّة أحد وجوه الجمع، فكذلك حمل الأحاديث المقابلة لها على استحباب الاجتناب، فكيف آثر الشّيخ ; ذاك على هذا؟
[١]. قرب الإسناد: ٨٠.
[٢]. التّهذيب ١: ٢٨٢، الاستبصار ١: ١٩١.
[٣]. لأنّ الحديث الضعيف ينجبر بالشهرة، و هنا قد اعتضد بالإجماع.« منه ;».
[٤]. المنتهى ٣: ٢١٧.
[٥]. الذّكرى ١: ١١٤.
[٦]. التّهذيب ١: ٢٨٠، الاستبصار ١: ١٩٠.