الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
و كالحديث السّابع عشر فإنّ كلام السّائل فيه يعطي أنّه معتقد نجاسة الخمر، فتقرير الإمام ٧ له على هذا الاعتقاد- كما يظهر[١] من تعليله ٧- يؤذن بصحّته.
و التقرير أحد أنواع السّنّة الثّلاثة. و الاستدلال بتقرير السّائل غير عزيز في كلام الأصحاب رضوان اللّه عليهم و لم يتعرّض أحد منهم للاستدلال به في هذا الحديث.
و منها ما يدلّ على النّجاسة بظاهره كالحديث الثّالث عشر، فإنّ في تعليله ٧ التّنزّه عن طعام أهل الكتاب[٢]، بأنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير، نوع إشعار بأنّ آنيتهم لكونها قلّ ما تنفكّ عن[٣] ذلك مظنّة للنجاسة، و إن أمكن أن يكون مراده ٧:
أنّها قلّ ما تنفكّ عن الأجزاء الخمريّة الّتي ربّما لا يسلم طعامهم الموضوع فيها من مخالطتها و الامتزاج بها.
و كالحديث الخامس عشر إذا حمل على الوجوب، فإنّ الظّاهر أنّ نزح جميع الماء لنجاسته، لا للتعبّد[٤] و لا لامتزاجه بالأجزاء الخمريّة الّتي لا يسلم شارب ماء البئر من شربها معه[٥].
و كالحديث السّادس عشر فإنّ الظّاهر أنّ جعله ٧ الخمر بمنزله شحم الخنزير أو لحم الخنزير، إنّما هو في النّجاسة.
و كالحديث الثّالث و العشرين و الخامس و العشرين و إن كان ما ذكرناه في الحديث
[١]. لا يخفى أنّ مثل هذا يجري أيضا في الحديث الثّامن عشر، فلا تغفل.« منه ;».
[٢]. في س: أهل الذّمّة.
[٣]. في حاشية ح من بدل عن.
[٤]. و أيضا فإنّ القائلين بأنّ النّزح للتعبّد قائلون بنجاسة الخمر، فالقول بطهارته مع وجوب النّزح تعبّدا خرق للإجماع المركّب.« منه ;».
[٥]. إذ مع الاستهلاك لا عبرة بها، و قد حكموا بأنّه يجوز للمحرم أكل الطّعام الّذي فيه طيب إذا كان مستهلكا فيه لقلّته، و حكمهم هذا مؤيّد لما نحن فيه.« منه ;».