الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤١ - الفصل الثالث في نجاسة الميتة و الدم و الخمر
طاب ثراه القول بطهارة جلد الميتة، فقد روى في الفقيه مرسلا عن الصّادق ٧، أنّه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللّبن و الماء و السّمن: ما ترى فيه؟
فقال: «لا بأس أن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، و تتوضّأ منه و تشرب، و لكن لا تصلّ فيها»[١].
و قد قال رحمه اللّه في أوّل كتابه: إنّه لا يورد فيه إلّا ما يفتي به، و يحكم بصحّته، و يعتقد أنّه حجّة بينه و بين ربّه تعالى[٢].
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من جواز الصّلاة في ثوب أصاب حمارا ميّتا لعلّه محمول على ما إذا أصابه جافّا.
كما أنّ ما تضمّنه الحديث الحادي و العشرون من غسل ثوب أصاب جسد ميّت، محمول على ما إذا أصابه برطوبة.
و العلّامة طاب ثراه عمل بإطلاقه، فحكم بتعدّي نجاسة الميّت إلى المماسّ له و إن كانا يابسين، و رجّح كون نجاسة المماسّ مع اليبوسة حكميّة، فلو لاقى رطبا لم يحكم بنجاسته[٣]. و الحديث الثّامن حجّة عليه، و ليس كلامه في ميّت الآدميّ فقط كما قد يظنّ.
و لفظة «غير» في الحديث التّاسع مجرورة، و يمكن رفعها أيضا. «و الدم» فيه و في العاشر و إن كان شاملا لدم ما لا نفس له، لكن أصحابنا رضوان اللّه عليهم متّفقون على عدم نجاسة دم غير ذي النّفس، كما أنّهم- سوى ابن الجنيد- متّفقون على نجاسة الدم المسفوح قليلا كان أو كثيرا.
[١]. الفقيه ١: ٩ ح ١٥، الوسائل ٢: ١٠٥١ الباب ٣٤ من أبواب النّجاسات ح ٥.
[٢]. الفقيه ١: ٣.
[٣]. المنتهى ٢: ٤٥٦.