الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢١ - الفصل الثامن في نبذة من الأحكام المتعلقة بالوضوء، و شرذمة من مستحباته
من أيّ شيء هو؟ فإنّه يقول لك: من عمل الشّيطان»[١].
الثاني عشر: من الحسان؛ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه سئل عن الرّجل يكون به القرحة في ذراعه، أو نحو ذلك من[٢] موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة و يتوضّأ، و يمسح عليها إذا توضّأ، فقال: «إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، و إن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها»، قال: و سألته عن الجرح كيف يصنع به في غسله؟ فقال: «اغسل ما حوله»[٣].
أقول: المراد من الحديثين الأوّلين جواز الاكتفاء بأقلّ مراتب الغسل، أعني أدنى[٤] ما يحصل به جريان الماء على العضو، و لو باستعانة اليد مثلا، على ما يظهر من حديث زرارة في حكاية الوضوء البيانيّ، حيث قال: «و أمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه» و إلّا فمجرّد الامساس و الدّهن من دون حصول أقلّ مراتب الجريان العرفيّ غير كاف؛ لعدم تسميته[٥] في العرف غسلا.
و ما تضمّنته[٦] رواية محمّد بن مسلم من قول الباقر ٧: «يأخذ أحدكم الرّاحة من الدهن فيملأ بها جسده، و الماء أوسع من ذلك» معلوم أنّه ورد على سبيل المبالغة، مع أنّ الرّواية ضعيفة، و لو عمل بظاهرها لم يبق فرق بين الغسل و المسح.
و لفظة «جلدك» في الحديث الأوّل، إمّا مرفوعة بالفاعليّة، أو منصوبة بالمفعوليّة
[١]. الكافي ١: ٩ ح ١٠، الوسائل ١: ٤٦ الباب ١٠ من أبواب مقدّمات العبادات ح ١.
[٢]. في الكافي: في بدل من.
[٣]. الكافي ٣: ٣٣ ح ٣، التّهذيب ١: ٣٦٢ ح ١٠٩٥ الاستبصار ١: ٧٧ ح ٢٣٩، الوسائل ١: ٣٢٦ الباب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٢، بتفاوت.
[٤]. في ب: أقلّ.
[٥]. في م: تسمية الدهن.
[٦]. في ب، ص، ج: تضمّنه.