الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٩ - الفصل الأول في نجاسة البول و الغائط و المني
و قد دلّ الحديث الثّاني عشر على طهارة أبوال الدوابّ، لكن إذا أريد بما يؤكل لحمه ما يجوز أكل لحمه لا ما جرت العادة بأكل لحمه، و مع هذا فهو دالّ بعمومه، و الأحاديث المعارضة له دالّة بخصوصها.
و الحديث الثّالث عشر يدلّ على ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب، كالصدوق[١] و ابن أبي عقيل[٢] من طهارة رجيع الطّير، و إن لم يكن مأكول اللّحم. هذا إذا جعل مخصّصا للحديث الحادي عشر؛ للاعتضاد بموافقة الأصل، و إلّا فليس تخصيصه له أولى من العكس. و ربّما يرجّح الحادي عشر بكونه ناقلا، و الثّالث عشر مقرّرا.
و قال العلّامة في المنتهى: إنّ لقائل أن يقول: إنّ رواية ابن سنان غير مصرّحة بالتنجيس، أقصى ما في الباب أنّه أمر بالغسل، و هو غير دالّ على النّجاسة إلّا من حيث المفهوم، و دلالة المنطوق أقوى[٣]، انتهى كلامه، و هو كما ترى.
و قد دلّ الحديث الرّابع عشر على ما هو المشهور من نجاسة بول الرّضيع قبل أن يأكل، بل نقل السّيد المرتضى رضي اللّه عنه عليها الإجماع[٤]، و ابن الجنيد قائل بطهارته[٥]، و هو ضعيف.
و المراد من الأكل ما استند إلى شهوته و إرادته، و إلّا لتعلّق الغسل بساعة الولادة، إذ يستحبّ تحنيكه[٦] بالتّمر، كذا قاله العلّامة طاب ثراه في المنتهى[٧].
[١]. الفقيه ١: ٤١.
[٢]. نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ٢٩٨.
[٣]. المنتهى ٣: ١٦٩.
[٤]. المسائل النّاصريّة: ٢١٧ المسألة ١٣، و نفله عنه في المختلف ١: ٤٥٦.
[٥]. حكاه عنه في المختلف ١: ٣٠١.
[٦]. لا يخفى أنّه يمكن المناقشة في كون التّحنيك أكلا، فلا تغفل.« منه ;».
[٧]. المنتهى ٣: ٢١٧.