الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٨ - الفصل الأول في نجاسة البول و الغائط و المني
و الحديث الثّامن ربّما يدلّ على وجوب المرّتين في غسل المنيّ بطريق أولى، و يدلّ أيضا بإطلاقه على ما دلّ عليه الحديث السّادس، و على ما ذهب إليه الشّيخان و المرتضى في النّهاية و المقنعة و المصباح[١]، من أنّ من نسي النّجاسة، و صلّى يعيد في الوقت و خارجه، و سيجيء الكلام فيه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
المراد من قول الحلبيّ في الحديث التّاسع: «أجنب في ثوبه» أنّه أصاب ثوبه شيء من المنّي، و الشيخ طاب ثراه حمله على ظاهره، ثمّ قال: إنّا قد بينّا[٢] أنّ نفس الجنابة لا تتعدّى إلى الثّوب، و ذكرنا أنّ عرق الجنب لا ينجّس الثّوب، فلم يبق معنى يحمل الحديث عليه إلّا عرق الجنابة من الحرام، ثمّ جعل ما ذكرناه احتمالا.
و قد دلّ هذا الحديث على جواز الصّلاة في الثّوب النّجس إذا لم يجد غيره، و هو مختار ابن الجنيد، و به أحاديث صحيحة سوى هذا، سنذكرها[٣] فيما بعد إن شاء اللّه تعالى. و ذهب الشّيخ[٤] و أكثر الأصحاب[٥] إلى أنّه يصلّي عريانا مومئا، و بعض الأحاديث يدلّ عليه[٦].
و المحقّق و العلّامة في المعتبر[٧] و المنتهى[٨] على التّخيير، و ستسمع الكلام فيه في بحث لباس المصلّي إن شاء اللّه تعالى.
[١]. النّهاية: ٥٢، المقنعة: ٦٦، و نقله عن المصباح المحقّق في المعتبر ١: ٤٤١.
[٢]. في ب، م: قدّمنا، و في س: هنا قدمنا.
[٣]. أنظر الوسائل ٢: ١٠٦٦ الباب ٤٥ من أبواب النجاسات.
[٤]. الخلاف ١: ٣٩٨ المسألة ١٥٠ و ص ٤٨٢ المسألة ٢٢٥، المبسوط ١: ٢٣٨، النّهاية: ٥٥.
[٥]. كالمحقّق في الشّرائع ١: ٤٤.
[٦]. أنظر الوسائل ٢: ١٠٦٨ الباب ٤٦ من أبواب النجاسات.
[٧]. المعتبر ١: ٤٤٤- ٤٤٥.
[٨]. المنتهى ٤: ٢٨٩.