الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثاني عشر في أحكام تتعلق بموجبات الوضوء
أو الحدث. و هو يرجع إلى استصحاب الحال إلى أن يعلم الزوال، فإنّ العاقل إذا التفت إلى ما حصل بيقين، و لم يعلم، و لم يظنّ طروّ ما يزيله، حصل له الظّن ببقائه، فقولهم: إذا تيقّن الحدث و شكّ في الطّهارة تطهّر، معناه: أنّه إذا تيقّن في وقت حصول الحدث في الماضي، و شكّ في ذلك الوقت في وقوع الطّهارة بعده تطهّر.
و الحدث في كلامهم هذا يجوز أن يراد به نفس السّبب كخروج البول مثلا، و أن يراد به الحالة المسبّبة عنه، و قصره على الأوّل، كما ذكره بعض الأصحاب[١]، غير جيّد.
ثمّ هذا اليقين يجامع هذا الشّكّ بغير مرية[٢]؛ لتغاير متعلّقيهما، كمن تيقّن عند الظّهر وقوع المطر في الغداة، و هو شاكّ في انقطاعه.
و قال شيخنا الشّهيد في الذكرى: قولنا: «اليقين لا يرفعه الشّكّ» لا نعني به اجتماع اليقين و الشّكّ في الزمان الواحد؛ لامتناع ذلك؛ ضرورة أنّ الشّكّ في أحد النّقيضين يرفع يقين الآخر، بل المعنيّ به أنّ اليقين الّذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشّكّ في الزمن الثّاني؛ لأصالة بقاء ما كان، فيؤول إلى اجتماع الظّن و الشّكّ في الزمان الواحد، فيرجح الظّنّ عليه، كما هو مطّرد في العبادات[٣]، انتهى كلامه.
و أنت خبير بأنّ اجتماع اليقين و الشّكّ على ما قلناه ممكن؛ لعدم تناقض متعلّقيهما، و هو طاب ثراه جعل متعلّقيهما متناقضين.
و حاصل كلامه: أنّ قولهم: يقين الطّهارة لا يرفعه الشّكّ في الحدث مثلا، ليس معناه إن تيقّن المكلّف كونه متطهّرا في وقت، لا يرفعه شكّه في ذلك الوقت في كونه
[١]. المدارك ١: ١٤١.
[٢]. في س، ص: مزية.
[٣]. الذكرى ٢: ٢٠٧.