الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٣ - الفصل الخامس في ترتيب الوضوء
و أما قراءته مجزوما على أنّه جواب النّهي، كما في نحو: لا تكفر تدخل الجنة، فممنوع عند جمهور النّحاة؛ لأنّ الجزم في الحقيقة إنّما هو ب «إن» الشّرطيّة المقدرة[١].
و لا يجوز أن يكون التقديران: لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به؛ لأنّه من قبيل: لا تكفر تدخل النّار، و هو ممتنع عندهم، و لا عبرة بخلاف الكسائيّ في ذلك.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الحديث إنّما دلّ على تقديم الوجه على اليدين، و هما على مسح الرّأس، و هو على الرّجلين. و أمّا تقديم غسل اليد اليمنى على اليسرى فمسكوت عنه هنا، و الحديث الثّاني نصّ فيه، و عطفه ٧[٢] الرّجلين بالواو يراد منه معنى الترتيب، كما يدلّ عليه قوله ٧: «و إن مسحت الرّجل إلى آخره»، و قوله ٧: «ابدأ بما بدأ اللّه به».
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من قوله ٧: «و ابدأ بالشّقّ الأيمن» يدلّ على وجوب تقديم الرّجل اليمنى على اليسرى، كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب[٣]؛ إذ الأمر للوجوب.
و قوله ٧ في الحديث الرّابع: «و لا يعيد على ما كان قد توضّأ» يراد منه أنّه لا يعيد على العضو الّذي كان قد وضّأه قبل العضو المنسيّ.
[١]. في م، ب، ص: مقدّرة.
[٢]. في س: على بدل ٧.
[٣]. كالصدوق في الفقيه ١: ٢٨. و ابن الجنيد كما نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ١٣٠، و سلّار في المراسم: ٣٨، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١: ٢٢٤، و السّيّد محمّد العاملي في المدارك ١: ٢١٢.
الذاهبون إلى تقديم الرجل اليمنى على اليسرى هم: ابن الجنيد، سلّار و ابن أبي عقيل و ابنا بابويه في ظاهر كلامهما. و قد يستدل لهم أيضا بأنّه ٧ لمّا توضّأ الوضوء البيانيّ إن كان قدّم اليسرى أو مسحهما معا لم يجز خلافه، و الإجماع على خلافه فتعيّن تقديمه اليمنى. و استدلّ العلّامة في المختلف على عدم وجوب الترتيب بينهما بأنّ الأحاديث وردت مطلقة، و قال في المنتهى: إنه لم يجد حديثا يدلّ على الترتيب فيهما، و هو كما ترى.« منه ;».