الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٥٤ - خاتمة فيما يتبع مباحث الطهارة من الاستحمام و إزالة الشعر، و قص الأظفار، و الاكتحال و السواك و نحو ذلك
و لا فرق في ذلك بين الحمّام و غيره. (و ذكره ٧)[١] الحمّام؛ لأنّه هو الّذي يتوهّم كراهة القرآن فيه، كما ينبيء عنه الحديث الثّامن.
و ما تضمّنه الحديث العاشر من الختم باليمين[٢]، يراد به الختم بخنصرها.
و قوله ٧ في الحديث الثّاني عشر: «و لو بحكّها»، إمّا جارّ و مجرور، أو فعل مضارع، و الضّمير للأظفار.
و الظّاهر أنّ المراد بالشّعر في الحديث الثّالث عشر: شعر الرّأس، و باستئصاله: حلقه.
و الدّرن- بالتّحريك-: الوسخ، و عطف الوسخ عليه لعله للتفسير. و يمكن أن يراد بأحدهما الزّهومة[٣]، و يكون العطف من عطف الخاصّ على العامّ، أو بالعكس.
و ما تضمّنه من تغليظ الرّقبة مذكور في الكتب الطّبيّة أيضا، و الظّاهر أنّ هذا من قبيل الخواصّ. و قد ذكر الأطبّاء في تعليله وجوها لا تشفي العليل[٤]، كقولهم: إن غذاء الشّعر بعد الحلق يفضل عنه، فيصرف إلى أعضاء الرّأس و الرّقبة.
و كقولهم: إنّ الحلق يوجب حرارة جاذبة للغذاء إلى الرّأس و الرّقبة؛ إذ لو تمّ هذان الوجهان لاقتضيا[٥] كبر الرّأس أيضا، بل هو أولى بذلك من الرّقبة، فكيف اختصّ الغلظ بها دونه؟
و أيضا فحيث إنّ تولّد الشّعر من البخار الدّخاني- الّذي يحلّل ما فيه من الأجزاء المائيّة الأشياء يسيرا- تتماسك به الأجزاء الأرضيّة، فغذاؤه لا يصلح أن يغذو أعضاء الرّقبة.
[١]. بدل في س، ح: ذكر.
[٢]. في حاشية ح: اليمنى.
[٣]. الزّهومة و الزّهمة بضمّها: ريح لحم سمين منتن، و الرّيح بالضّمّ: الرّيح المنتنة،( القاموس المحيط ٤: ١٢٦).
[٤]. في س: الغليل.
[٥]. في ص: لاقتضا، و في س، ح: لاقضاء.