الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
الثّاني: أنّ تخلل الحدث بين الاغتراف و غسل الوجه غير مضرّ، بخلاف تخلّله بين الضّرب و مسح الجبهة[١]، هذا كلامه قدّس اللّه روحه.
و فيه نظر فإنّ عدم إجزاء وضع الجبهة على الأرض لا يقدح فيما ذهب إليه العلّامة طاب ثراه، بل هو قائل بموجبه، و يجعل نقل التّراب باليدين على النّهج الخاصّ شرطا لصحّة التّيمّم.
و أمّا حكاية تخلل الحدث بين الضّرب و مسح الجبهة فقد صرّح طاب ثراه في النّهاية: بأنّ تخلّله بينهما غير مضرّ، و إن أراد أنّه مضرّ عند غيره، فظاهر أنّ ذلك لا يضرّه[٢].
و قد دلّ الحديث الرّابع و الخامس بظاهرهما[٣] على وجوب الضّربتين في مطلق التّيمّم، سواء كان بدلا عن الوضوء أو عن الغسل، و إليه ذهب المفيد في كتاب الأركان كما نقله[٤] شيخنا في الذّكرى[٥].
و الأحاديث الثّلاثة الأول دالّة بظاهرها على الاكتفاء بالضربة الواحدة في التّيمّم عن الغسل.
[١]. الذّكرى ٢: ٢٥٧، قال: لأنّ الأخذ معتبر لنفسه، و لهذا لو غمس الأعضاء في الماء أجزأ بخلاف الضرب، و لأنّه لو أحدث بعد أخذ الماء لم يضرّ بخلاف الحدث بعد الضرب.
[٢]. في س: لا يضرّ.
[٣]. إنّما قال بظاهرهما لوجهين: الأوّل: احتمال كون السّؤال إنّما وقع عن التّيمّم الّذي هو بدلّ الغسل. الثّاني: أن قوله ٧:« مرّتين» يحتمل أن يكون المراد به أنّ التّيمّم مسحتان لا غير، إحداهما للوجه و الأخرى لليدين، أي ليس للرأس و الرّجلين مسح. و لا يخفى أنّ لفظة« مرّتين» الأولى يحتمل أن تكون من كلام محمّد ابن مسلم، و يكون مراده أنّ الإمام ٧ كرّر قوله ذلك مرّتين.« منه ;».
[٤]. في ص: فعله.
[٥]. الذّكرى ٢: ٢٦١.