الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
مختلفاتها، و هو كما ترى. فإنّ الأحاديث الثّلاثة الأول الظّاهرة في الوحدة، كالصّريحة في بدليّة الغسل.
و أمّا حكاية مناسبة تعدّد الضّربات للغسل المستوعب للبدن[١] و وحدتها للوضوء، فمن قبيل الخطابات الشّعريّة، و هي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشّرعيّة.
و القول بما ارتضاه المرتضى رضي اللّه عنه من الاكتفاء بالضربة الواحدة مطلقا، و جعل الزّائد عليها مستحبّا[٢]، غير بعيد.
و قد استحسنه المحقّق في المعتبر[٣]، و به يجمع بين الأخبار المتخالفة، و لعلّ الجمع بينها على هذا النّحو أقرب من الجمع بينها بالتّفصيل الّذي اختاره أكثر المتأخّرين، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث السّادس من قوله ٧: «هو ضرب واحد» إلى آخره، ربّما استدلّ به بعضهم على هذا التّفصيل، و ليس فيه دلالة على ذلك إلّا إذا ثبت كون الغسل فيه مرفوعا، على أن يكون الكلام قد تمّ بقوله: «هو ضرب واحد للوضوء».
و ثبوت ذلك مشكل، فإنّ احتمال جرّ الغسل بالعطف على الوضوء قائم، و يراد حينئذ بالضرب النّوع، كما يقال: الطّهارة على ضربين مائيّة و ترابيّة، فيكون الحديث متضمّنا لتعدّد الضّرب[٤].
[١]. لأنّ السّؤال في متن الحديث عن كيفيّة تيمّم الجنب.« منه ;».
[٢]. المسائل الناصريّة: ٢٢٤ المسألة ٤٦. و اضرب بيديك على الأرض مرّة واحدة، و انفضهما و امسح بهما وجهك، ثمّ اضرب بيسارك الأرض فامسح بها يمينك من المرفق إلى أطراف الأصابع، ثمّ اضرب بيمينك الأرض و امسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الأصابع.« منه ;».
[٣]. المعتبر ١: ٣٨٩.
[٤]. في س، ص، ح زيادة: مطلقا.