الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الثاني في كيفية تغسيل الميت و آدابه
الاستحباب، و الظّاهر عدم احتياج طهارة القميص إلى العصر، كما في الخرقة الّتي يستر بها عورة الميّت.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني عشر من لفّ الغاسل خرقة على يده ممّا لا خلاف في رجحانه عند غسل فرج الميّت.
قال شيخنا في الذكرى: و هل يجب؟ يحتمل ذلك؛ لأنّ المسّ يحتمل كالنّظر، بل أقوى، و من ثمّ نشر حرمة المصاهرة دون النّظر، أمّا باقي بدنه فلا تجب الخرقة قطعا، و هل تستحب؟ كلام الصّادق ٧ يشعر به[١]، انتهى.
و عدم تعرّض الكاظم ٧ في الحديث الثّاني للوضوء، مع أنّ سؤال يعقوب إنّما كان عنه، يعطي بظاهره عدم وجوبه.
و يؤيّده ما روي عن الباقر ٧: «إنّ غسل الميّت مثل غسل الجنب»، و ظاهر أبي الصّلاح وجوبه[٢]، كما هو الظّاهر من الحديث الثّالث.
و حمله الشّيخ على الاستحباب[٣]، و جعله في النّهاية أحوط[٤]، و قال في المبسوط: و قد روي أنّه يوضّأ الميّت قبل غسله، فمن عمل بها كان جائزا، غير أنّ عمل الطّائفة على ترك العمل بذلك[٥] انتهى. و لعلّ الاستحباب أظهر كما عليه المتأخّرون.
و أمّا ما روي من قول الصّادق ٧: «في كلّ غسل وضوء إلّا الجنابة» فغير دالّ على الوجوب؛ إذ لا يلزم من كونه فيه وجوبه، و يكفي في استثناء الجنابة عدم استحبابه فيها. و الظّاهر أنّ المراد بالمرافق العورتان و ما يليهما.
[١]. الذّكرى ١: ٣٥٠.
[٢]. الكافي في الفقه: ١٣٤.
[٣]. الخلاف ١: ٦٩٣ المسألة ٤٧٢.
[٤]. النّهاية: ٣٥.
[٥]. المبسوط ١: ١٧٨.