الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠٥ - الفصل الخامس في نبذ مما يتعلق بالتيمم
و أمّا رواية أبي همّام، عن الرّضا ٧ «يتيمّم لكلّ صلاة حتّى يوجد الماء»[١].
و رواية السّكونيّ، عن الصّادق ٧ «لا يستباح[٢] بالتيمّم أكثر من صلاة واحدة و نوافلها[٣]»[٤]، فيمكن حملهما على التّقيّة لموافقتهما لمذهب الشّافعيّ، حيث قال:
لا يستباح به أكثر من فريضة واحدة، و يستباح معها من النّوافل ما شاء[٥].
و أمّا الحمل على الاستحباب من قبيل تجديد الوضوء، كما قاله بعض الأصحاب[٦]، فهو في الأولى قريب، و أمّا في الثّانية فلا يخلو من بعد، كما لا يخفى[٧].
و ربّما يستنبط من الحديث الثّاني حيث أطلق ٧ نقض إصابة الماء التّيمّم، و ساوى في ذلك بينه و بين الحدث، أن مجرّد إصابته كاف في النّقض، و إن لم يمض زمان يتمكّن فيه من فعل الطّهارة المائيّة، و هذا أحد الوجهين في المسألة.
و ربّما مال بعضهم إلى الوجه الآخر، أعني: عدم الانتقاض إلّا بمضيّ ذلك المقدار، مستدلّا بامتناع التّكليف بعبادة في وقت لا يسعها، فإذا تلف الماء قبل مضيّ زمان يتمكّن فيه من فعل الطّهارة تبيّن عدم التّكليف باستعمال الماء فيلزم بقاء التّيمّم؛ لأنّ النّقض لا يتحقّق إلّا بتمكّنه من المبدل.
و فيه (نظر؛ إذ)[٨] لقائل أن يقول: لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمّم باستعمال
[١]. التّهذيب ١: ٢٠١ ح ٥٨٣، الاستبصار ١: ١٦٣ ح ٥٦٨، الوسائل ٢: ٩٩١ الباب ٢٠ من أبواب التّيمّم ح ٤.
[٢]. و في المصادر: لا يتمتع.
[٣]. و في المصادر: نافلتها.
[٤]. التّهذيب ١: ٢٠١ ح ٥٨٤، الاستبصار ١: ١٦٤ ح ٥٦٩، الوسائل ٢: ٩٩١ الباب ٢٠ من أبواب التّيمّم ح ٦.
[٥]. أنظر المهذّب للشيرازيّ ١: ٣٦، و المجموع ٢: ٢٩٣، المبسوط للسرخسيّ ١: ١١٣، بدائع الصنائع ١: ٥٥، المحلّى ٢: ١٢٩.
[٦]. العلّامة في المنتهى ٣: ١١١.
[٧]. لمخالفته لظاهر قوله: لا يستباح.« منه ;».
[٨]. ليس في ص.