الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩١ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
و قال في المنتهى بعد ما فسّره بالنّاتئ في وسط القدم: قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب، و الضّابط فيه ما رواه زرارة و بكير في الصّحيح[١]، ثمّ أورد الرّواية الأولى.
و قال في المختلف: يراد بالكعبين هنا المفصل بين السّاق و القدم، و في عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصّل[٢].
و استدلّ بتلك الرّواية، و بأنّ استيعاب ظهر القدم، كما يعطيه بعض الرّوايات، يوجب الانتهاء إليه، و إنّما عبّر قدّس اللّه روحه عنه بالمفصل لموافقة الرّواية؛ و لئلّا يشتبه بالمعنى الأوّل.
و أيضا فالمفصل أظهر للحسّ، و المسح إليه مسح إلى المفصل في الحقيقة[٣]. و أراد قدّس اللّه روحه باشتباه عبارة علمائنا: أنّها لمّا كانت مجملة بحيث يحتمل المعنى الأوّل و الثّالث، بل ظاهرها أقرب إلى الأوّل، وقع الاشتباه فيها على غير المحصّلين، فحملوها على المعنى الأوّل.
و التحقيق يقتضي حملها على[٤] الثّالث، و هو الّذي (انطبقت عليه)[٥] الرّواية الصّحيحة، و اعتضد بكلام[٦] علماء التّشريح، و شاع نسبته إلى كلّ من قال بالمسح.
[١]. المنتهى ٢: ٧١.
[٢]. المختلف ١: ١٢٥.
[٣]. و ممّا يؤيّد ما ذهب إليه العلّامة أحلّه اللّه دار الكرامة ما رواه الشيخ في التّهذيب مكررا في ثلاث مواضع عن يونس بن عبد الرحمن قال: أخبرني من رأى أبا الحسن ٧ يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم؛ إذ من المعلوم أن المراد بالكعب هنا قبّة القدم ما بين المفصل و المشط، فالمراد بأعلى القدم ما ينتهي إليه ظهر القدم أعني المفصل، فهذه الرواية كالناطقة بمذهب العلّامة طاب ثراه.« منه ;».
[٤]. في س زيادة: المعنى.
[٥]. في م، ج: انطبق عليه، و في ح: انطبق على.
[٦]. في ح: بكلمات.