الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٩ - الفصل الرابع في تعيين الكعبين
هذا الجدال، فعسى أن تنحسم به موادّ[١] القيل و القال، فأقول و باللّه العصمة و التوفيق:
الكعب: يطلق على معان أربعة:
الأوّل: العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل و المشط.
الثّاني: المفصل بين السّاق و القدم.
الثّالث: عظم مائل إلى الاستدارة، واقع في ملتقى السّاق و القدم، له زائدتان في أعلاه يدخلان في حفرتي قصبة السّاق، و زائدتان في أسفله يدخلان في حفرتي العقب، و هو نات[٢] في وسط ظهر القدم، أعني وسطه العرضي، و لكن نتوّه غير ظاهر لحسّ البصر؛ لارتكاز أعلاه في حفرتي السّاق، و قد يعبّر عنه بالمفصل أيضا، إمّا لمجاورته له[٣]، أو من قبيل تسمية الحالّ باسم المحلّ.
الرّابع: أحد النّاتئين عن يمين القدم و شماله، اللذين يقال لهما المنجمين، و هذا المعنى الأخير هو الّذي حمل أكثر العامّة الكعب في الآية عليه، و أصحابنا رضي اللّه عنهم مطبقون على خلافه.
و أما المعاني الثّلاثة الأول فكلامهم قدس اللّه أرواحهم لا يخرج عنها، و إن كان بعض عباراتهم أشدّ انطباقا على بعضها من بعض.
فالمعنى الأوّل: ذكره من أصحابنا اللغويّين عميد الرّؤساء في كتابه الّذي ألّفه في الكعب[٤]، و صريح عبارة المفيد طاب ثراه منطبق عليه، فإنّه قال: الكعبان هما قبّتا القدمين أمام السّاقين ما بين المفصل و المشط[٥].
[١]. في ب: موارد.
[٢]. في س: نابت.
[٣]. له: ليس في ب.
[٤]. نقله عنه السيد العامليّ في مفتاح الكرامة ٢: ٤٣٤.
[٥]. المقنعة: ٤٤.