الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الثاني في بقية الأغسال المسنونة
و قد نسب الشّيخ أبو عليّ الطّبرسيّ ; القول بذلك إلى أصحابنا رضوان اللّه عليهم[١].
و قد بسطنا الكلام في هذا المقام في شرح الحديث الثّلاثين و الثّامن و الثلاثين من كتاب الأربعين حديثا[٢] الّذي ألّفناه بعون اللّه تعالى، فمن أراده فليقف عليه[٣]. و أيضا فكون استماع الغناء من الصّغائر محلّ تأمّل (مع قطع النّظر عن هذا القول)[٤].
و قد روى محمّد بن مسلم في الحسن، عن أبي جعفر ٧، قال: سمعته يقول:
«الغناء ممّا وعد اللّه عليه النّار»، و تلا هذه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ[٥]»[٦].
و هذا الحديث صريح في أنّه من الكبائر، على القول بأنّها ما[٧] توعّد اللّه عليه بالعقاب. و القول بعدم الفرق بين فعله و استماعه، غير بعيد.
و الحاصل: أنّ القطع بأنّ استماع الغناء صغيرة لا يخلو من إشكال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
[١]. مجمع البيان ٣: ٣٨.
[٢]. الأربعون حديثا للشيخ البهائي: ١٧١ و ٢٢١.
[٣]. و ممّا يؤيّد ذلك ما رواه في الكافي و التّهذيب بطريق حسن عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه ٧ في قنوت الوتر، قال: اثن على اللّه عزّ و جل، و صلّ على النّبيّ ٦ و استغفر لذنبك العظيم، ثم قال: كلّ ذنب عظيم.« منه ;».
[٤]. ليس في ب، ح.
[٥]. لقمان ٣١/ ٦.
[٦]. الكافي ٣: ٤٣١ ح ٤، الوسائل ١٢: ٢٢٦ الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ح ٦.
[٧]. في س: ممّا.