الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٤ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
و الحديث الثّالث صريح في عدم الوضوء مع غسل الجنابة، (و الضّمير في «وصفه» يرجع إلى حكم بن حكيم، أي ثمّ وصف الغسل الّذي سئل عنه أبا عبد اللّه ٧)[١].
ربّما استدلّ بقوله ٧ في آخره: «و أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ» على عدم الاحتياج إلى الوضوء في شيء من الأغسال، كما هو قول المرتضى رضي اللّه عنه[٢].
و فيه: أنّ الظّاهر كون اللّام «في الغسل» للعهد، فإنّ المحدّث عنه هو غسل الجنابة.
و الحديث الرّابع و الخامس هما مستند الأصحاب في وجوب إعادة الغسل على من وجد بللا مشتبها بعده، إذا لم يكن قد بال. و ظاهرهما عدم الفرق بين القدرة على البول و عدمها[٣]، و لا بين وقوع الاستبراء و عدمه، و بعض الفقهاء فرّق بينهما[٤].
و الصّور الخمس الدّائرة على ألسنتهم في هذه المسألة مع ما بنوه عليها من الأحكام (مشهورة، و إن كان للكلام في مستند بعض تلك الأحكام)[٥] مجال واسع.
و الصّلاة في قوله ٧: «و يعيد الصّلاة» المراد بها الواقعة بعد خروج البلل، و أمّا المتوسّطة بينه و بين الغسل فينبغي أن لا يرتاب في صحّتها؛ لأنّ الخارج حدث جديد.
و نقل ابن إدريس ; عن بعض الأصحاب القول بلزوم إعادتها[٦].
قال شيخنا الشّهيد طاب ثراه في الذّكرى: و لعلّ مستنده الحديث المتقدّم عن محمّد و هو ابن مسلم، و يمكن حمله على الاستحباب، أو على من صلّى بعد وجدان البلل.
[١]. ليس في ص.
[٢]. رسائل الشّريف المرتضى ٣: ٢٤.
[٣]. في ح: و عدمه.
[٤]. المسالك ١: ٥٤.
[٥]. ليس في ص.
[٦]. السرائر ١: ١٢٣.