الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦١ - الفصل الثاني عشر في أحكام تتعلق بموجبات الوضوء
و رواية حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: كان إسماعيل بن أبي عبد اللّه ٧ عنده، فقال: «يا بنيّ اقرأ المصحف»، فقال: إنّي لست على وضوء، فقال: «لا تمسّ الكتاب، و مسّ الورق و اقرأه»[١].
و هاتان الرّوايتان و إن ضعفت أولاهما بالحسين بن المختار، و ثانيتهما بالإرسال، لكنهما تصلحان للتأييد. و قد اشتهر الاستدلال على هذا المطلب بالآية الكريمة، أعني قوله جلّ و علا: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[٢].
و يرشد إلى ذلك رواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن ٧ قال: «المصحف لا تمسّه على غير طهر، و لا تمسّ خطّه[٣]، و لا تعلّقه، إنّ اللّه تعالى يقول: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»[٤]، و في طريقها ضعف، و لم أظفر في هذا الباب بحديث يركن إلى سنده.
و أنت خبير بأنّ الاستدلال بالآية الكريمة يتوقّف على أن يكون الضّمير في «يمسّه» عائدا إلى القرآن، لا إلى الكتاب المكنون، أعني اللوح المحفوظ، مع أنّه أقرب.
و على جعل الجملة الخبريّة- أعني «لا يمسّه»- بمعنى الإنشاء، و على أن يراد من المطهّرين: المتّصفين بالطّهارة الشّرعيّة من الأحداث الصّغرى و الكبرى، و إثبات هذه المقدّمات الثّلاثة لا يخلو من إشكال.
و قال جماعة من المفسّرين: إنّ المعنى لا يطّلع على اللوح المحفوظ إلّا الملائكة المطهّرون عن الأدناس الجسمانيّة، هذا.
[١]. التّهذيب ١: ١٢٦ ح ٣٤٢، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٦، الوسائل ١: ٢٦٩ الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء ح ٢.
[٢]. الواقعة ٥٦/ ٧٩.
[٣]. في م، ب، ح، ص، ج: خيطه.
[٤]. التّهذيب ١: ١٢٧ ح ٣٤٤، الاستبصار ١: ١١٣ ح ٣٧٨، الوسائل ١: ٢٦٩ الباب ١٢ من أبواب الوضوء ح ٣، بتفاوت.