الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثاني في النفاس
و من الحديث الرّابع أنّه تسعة عشر، و لا يحضرني أنّ أحدا من أصحابنا قال به.
و العلّامة في المختلف كأنّه رام الجمع بين أكثر[١] هذه الأخبار، فجعل الثمانية عشر للمبتدأة، و أمّا ذات العادة فعادتها[٢].
و الشّيخ في التّهذيب أورد أخبارا متخالفة سوى ما ذكرناه، فبعضها يدلّ على الامتداد إلى ثلاثين، و بعضها إلى الأربعين و خمسين[٣].
و قال بعد ما أورد الحديث الخامس: إنّه لا يدلّ على أنّ أيّام النّفاس ثماني عشرة، و إنّما يدلّ على أنّه ٦ أمرها بعد الثماني عشرة بالاغتسال، و إنّما كان فيه حجّة لو قال: إنّ أيّام النّفاس ثماني عشرة يوما، و ليس هذا في الخبر[٤].
ثمّ إنّه قدّس اللّه روحه أخذ في تقرير الجواب، عن الأخبار الدّالّة على الزّيادة على العشرة، فقال: و لنا في الكلام على هذه الأخبار طرق:
أحدها: أنّ هذه الأخبار أخبار آحاد، مختلفة الألفاظ، متضادّة المعاني، لا يمكن العمل على جميعها؛ لتضادّها، و لا على بعضها؛ لأنّه ليس بعضها بالعمل عليه أولى من بعض.
و الثانية: أنّه يحتمل أن تكون هذه الأخبار خرجت مخرج التّقيّة؛ لأنّ كلّ من يخالفنا يذهب إلى أنّ أيّام النّفاس أكثر ممّا نقوله. و لهذا اختلفت ألفاظ الحديث[٥] كاختلاف العامّة في مذاهبهم، فكأنّهم : أفتوا كلّ قوم منهم على حسب
[١]. أكثر: ليس في س.
[٢]. المختلف ١: ٢١٦.
[٣]. أنظر التّهذيب ١: ١٧٥- ١٧٧، ١٧٩.
[٤]. التّهذيب ١: ١٧٨.
[٥]. في التّهذيب: الأحاديث.