الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٤ - الفصل التاسع في الأحداث الناقضة للوضوء
و ما تضمّنه الحديث الخامس من تعليق نقض النّوم على ذهاب العقل، ربّما دلّ على النّقض بكلّ ما أزال العقل كما مرّ.
و حصر موجب الوضوء في الحديث السّادس في الغائط و البول و الرّيح، ليس حصرا لمطلق الموجب، بل للموجب الخارج من السّبيلين، فلا يرد النّقض بالنّوم.
و أمّا المنيّ فهو ناقض لا موجب.
و عدم ذكر الدماء الثّلاثة، لعلّ وجهه ما ذكرناه في الحديث الأوّل.
و قول الرّاوي في الحديث السّابع: «و الوضوء يشتدّ عليه» أراد به أنّه يصعب عليه صعوبة قليلة، لا تؤدّي إلى جواز الّتيمّم، و إلّا لسوغه ٧ له[١]، و إنّما ذكر الرّاوي تعسّر الوضوء عليه، و أردفه بقوله: «و هو قاعد» رجاء في أن يرخّص ٧ له في ترك مطلق الطّهارة، و طمعا في أن يكون النّوم حال القعود.
و تمكّن المقعد من الأرض غير ناقض للطهارة، كما ذهب إليه بعضهم، و خصوصا إذا كانت الطّهارة متعسّرة.
و ما تضمّنه آخر الحديث من قوله ٧: «إذا خفي عنه الصّوت فقد وجب عليه الوضوء» ممّا استدلّ به الشّيخ في التّهذيب على النّقض بالإغماء و المرّة[٢]، و تبعه المحقّق في المعتبر، و العلّامة في المنتهى، و شيخنا الشّهيد في الذكرى[٣]. لكن العلّامة جعل المدّعى
[١]. له: ليس في ح.
[٢]. التّهذيب ١: ٩ ح ١٤.
[٣]. المعتبر ١: ١١١، المنتهى ١: ١٩٩، الذكرى ١: ٢١٠.