الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٥ - الفصل التاسع في الأحداث الناقضة للوضوء
النقض بكلّ ما أزال العقل، من إغماء أو جنون أو سكر، و تبعه شيخنا الشّهيد[١] قدّس اللّه سرّهما.
و لا يخفى أنّه على تقدير تعميم المدّعى، يصير الدليل أخصّ من الدعوى؛ إذ ربّما زال العقل بجنون أو سكر من غير خلل في القوّة السّامعة[٢].
ثمّ في أصل الاستدلال بهذا الحديث كلام أورده المحقّق في المعتبر، حاصله: أنّ قول الرّاوي: «فربّما أغفى» بمعنى نام، فقوله ٧: «إذا خفي عنه الصّوت، فقد وجب عليه الوضوء» في قوة قوله ٧: «إذا خفي عنه الصّوت في حال إغفائه فقد وجب عليه الوضوء».
و أجاب عن ذلك بأنّ كلامه ٧ مطلق، فلا يتقيّد بالمقدّمة الخاصّة[٣].
و فيه: أنّ المحدّث عنه هو ذلك الرّجل[٤] الّذي أغفى و هو قاعد، فتأمّل.
و اللام في ما تضمّنه الحديث الثّامن من قوله ٧: «على أيّ الحالات» يمكن أن يكون للعهد الذكريّ، أي على أيّ حالة من الحالات الثّلاث[٥] المذكورة، أعني الرّكوع و السّجود و المشي، فلا يستفاد منه أن نوم النّائم الممكّن[٦] مقعده من الأرض ناقض،
[١]. المنتهى ١: ١٠٢، الدروس ١: ٨٨.
[٢]. توضيح ذلك: أنّ مدّعى العلّامة أنّ كلّ ما يزيل العقل ناقض، و دليله في قوّة قولنا: كلّ ما يبطل السمع ناقض، و بين موضوعي هاتين القضيّتين عموم من وجه، لاجتماعهما في الإغماء و افتراق الأوّل في السّكر و الثّاني في الطّرش، و الأوّل لا يعمّ جميع أفراد الثّاني، و إلّا كان أعمّ مطلقا، فبعض أفراد الدعوى لا يعمّها الدليل، فهو أخصّ من الدعوى من هذا الوجه و هو ظاهر. و العجب كيف خفي هذا على بعض الفضلاء الناظرين في هذا الكتاب فاعترض بأن الصواب أن يقال: إنّ الدليل أعمّ من الدعوى.« منه ;».
[٣]. المعتبر ١: ١١١.
[٤]. الرجل: ليس في ص.
[٥]. في النسخ: الثلاثة.
[٦]. في ح: المتمكّن.