الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٢٧ - الفصل السابع في التعزية، و ثواب المصاب، و اتخاذ الطعام لأهل الميت، و انتفاعه بما يهدى من البر إليه، و زيارة أصحاب القبور، و زيارتهم أهلهم
قلت: الإحباط لا يستلزم عدم التّأثير مطلقا، بل في ترتّب الثّواب لا غير، و قد ذكر جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[١] أنّ اسم الشّرط في الآية الكريمة باق على عمومه غير مختصّ بالمسلم، و أنّ الخير الّذي يراه الكافر من أعمال البرّ هو تخفيف عقابه، و أنّ معنى إحباط حسنات الكفار عدم إعطائهم عليها ثوابا، لا أنّها لا تؤثّر في تخفيف عقابهم أصلا.
و أمّا قوله تعالى: لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ[٢] فلعلّ المراد به- و اللّه أعلم- نفي التّخفيف من دون تحقّق ما يوجبه من تلك الأعمال و ما يجري مجراها، هذا.
و لا يخفى أن ما تضمّنه هذا الحديث من الصّلاة عن الميّت، يعمّ المندوبة و الواجبة، و في بعض الأخبار تصريح بذلك[٣]، و هو يشمل الاستئجار للصلاة أيضا، و إن لم نظفر في الأخبار بالتصريح به.
و لشيخنا الشّهيد طاب ثراه (في هذا المقام كلام)[٤]، لا بأس به، قال قدّس اللّه روحه: إنّ جواز الاستئجار على فعل الصّلاة الواجبة بعد الوفاة مبنيّ[٥] على مقدّمتين:
إحداهما: جواز الصّلاة عن الميّت، و هذه إجماعيّة، و الأخبار الصّحيحة ناطقة بها[٦].
و الثانية: أنّ كلّما جازت الصّلاة عن الميّت جاز الاستئجار عنه، و هذه المقدّمة داخلة في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة الّتي يمكن أن تقع للمستأجر، و لا يخالف فيها أحد من الإماميّة.
[١]. الزلزلة ٩٩/ ٧.
[٢]. البقرة ٢/ ١٦٢، آل عمران ٣/ ٨٨.
[٣]. أنظر الوسائل ٢: ٦٥٥ الباب ٢٨ من أبواب الاحتضار.
[٤]. في ص، ح: في الذّكرى كلام في هذا المقام.
[٥]. في الذّكرى: مبنيّة.
[٦]. أنظر الوسائل ٢: ٦٥٥ الباب ٢٨ من أبواب الاحتضار.