الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٧ - الفصل الأول في نجاسة البول و الغائط و المني
و الحديث السّادس و إن لم يتضمّن نجاسة مطلق العذرة لكن الإجماع منعقد على نجاستها من غير مأكول اللّحم من ذي النّفس غير الطّير، فإنّ فيه خلافا، و هذا الحديث يدلّ بإطلاقه على أنّ من صلّى جاهلا بالنّجاسة لا يعيد في الوقت و لا في خارجه.
و الأوّل مختلف فيه، و أمّا الثّاني فالظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه، بل ربّما نقل الإجماع عليه[١]، و ستسمع الكلام فيه في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
و قد احتجّ بعض الأصحاب بالحديث السّابع على طهارة خرء مطلق الطّير[٢].
و ظنّي أنّه لا ينهض دليلا على ذلك، فإنّ نفي البأس فيه لا يتعيّن أن يكون عن الخرء؛ لاحتمال أن يكون عن حكّه في الصّلاة عن الثّوب[٣]، و يكون سؤال عليّ بن جعفر إنّما هو عن أنّ حكّه في أثناء الصّلاة، هل هو فعل كثير لا يجوز في الصّلاة أم لا؟
فأجابه ٧ بنفي البأس عنه فيها، فمعنى قوله ٧: «لا بأس» نفي البأس عن المصلّي من حكّه فيها.
و لفظة «غير» يجوز قراءتها بالنصب و الجرّ، و على التّقديرين ففيها تأييد تامّ[٤] لهذا الاحتمال؛ إذ لو لم يحمل عليه لم يصحّ إطلاقه ٧ نفي البأس عمّا يراه المصلّي في ثوبه من خرء الطّير و غيره، و أيضا فاللّام في الطّير لا يتعيّن كونها للجنس؛ لجواز كونها للعهد، و المراد المأكول اللّحم، و مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال، و اللّه أعلم.
[١]. نقله ابن فهد في المهذّب.« منه ;».
[٢]. كابن بابويه في الفقيه ١: ٤٠، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٣٩، و ابن عقيل كما نقله عنه في الذّكرى ١: ١١٠.
[٣]. و يكون الغرض من حكّه في الصّلاة إزالة القذارة إن كان الطّير مأكولا، أو تخفيف النّجاسة بقدر الإمكان إن كان غير مأكول.« منه رحمه اللّه».
[٤]. في س: تمام.