الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤١٦ - الفصل الأول في نجاسة البول و الغائط و المني
و ما في الحديث الثّالث من غسل ظاهر الطّنفسة و الفراش، لعلّ[١] المراد به إذا لم ينفذ البول في أعماقها. و الطنفسة- مثلّثة الطّاء و الفاء-: البساط.
و الحديث الرّابع و الخامس و الخامس عشر مستند الشّيخ في النّهاية[٢] و ابن الجنيد[٣] في نجاسة بول الفرس و البغل و الحمار، و الأكثر على خلافه[٤]. و المراد بما يؤكل لحمه في الحديث الخامس: ما جرت العادة بأكله.
و ربّما حملت هذه الأحاديث على الاستحباب؛ لاعتضاد الأحاديث الدالّة على خلافها بالأصل و عمل الأكثر، و المسألة محلّ توقّف.
و استدلّ العلّامة في المختلف على الطّهارة[٥]، بأنّ طهارة أبوال الإبل الثّابتة بالإجماع تستلزم طهارة هذه الأبوال؛ لأنّ كون الحيوان مأكول اللحم إن اقتضى طهارة بوله فظاهر؛ لوجود المشترك، و إن لم يقتض، يلزم نجاسة أبوال الإبل؛ لعموم ما يدلّ على نجاسة مطلق البول، السّالم عن معارضته، كون الحيوان مأكولا، هذا حاصل كلامه طاب ثراه، و لا يخفى ما فيه، و العجب صدور مثله عن مثله[٦].
[١]. لعلّ: ليس في ح.
[٢]. النّهاية: ٥١.
[٣]. نقله عنه العلّامة في المختلف ١: ٢٩٩، و المحقق في المعتبر ١: ٤١٣.
[٤]. كالصدوق في الفقيه ٣: ٧١، و الشيخ الطوسيّ في التّهذيب ١: ٢٦٥، و ابن إدريس في السّرائر ١: ١٧٨.
[٥]. المختلف ١: ٣٠٠.
[٦]. لأنّ عدم اقتضاء مأكوليّة اللحم لطهارة البول لا يستلزم نجاسة أبوال الإبل، لجواز أن تكون لطهارة تلك الأبوال مقتض آخر، كالإجماع الّذي نقله قدّس اللّه روحه. و الحاصل أنّ عدم الاقتضاء ليس اقتضاء للعدم.
و أيضا فترديده طاب ثراه غير حاصل؛ لبقاء شقّ آخر، و هو أن يكون المقتضي لطهارة بول الحيوان كونه مأكولا بالعادة كما تضمّنه الحديث الخامس، لا كونه مأكولا أي حلال الأكل، و لا ريب أنّ أكل العرب لحوم الإبل أمر معتاد فيما بينهم، و على هذا يصير قوله ; بوجود المشترك في حيز المنع.« منه ;».