الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٦ - الفصل الثاني في نجاسة الكلب و أخويه
قال: لو كان المغسول ممّا يفتقر إلى (الغسل)[١]، لم يحتسب له غسلة إلّا بعد عصره[٢]، انتهى.
و الأمر بصبّ الماء لإصابة الكلب جافّا محمول على الاستحباب، و كلام بعض علمائنا يعطي وجوبه؛ للأمر به. و يؤيّده أنّ الظّاهر جريان الأمرين في هذا الحديث على و تيرة واحدة.
و قوله في الحديث الثّالث: «فلم أترك ... إلى آخره» أي لم أترك حيوانا إلّا سألته عن فضله، و لعلّه أراد ما سوى الخنزير و الكافر.
و الضمير في «اغسله» للإناء، و إن لم يتقدّم له ذكر؛ لدلالة قوله ٧:
«لا تتوضّأ بفضله» عليه.
و ذكر الغسل في قوله ٧: «اغسله بالتراب» يعطي بظاهره مزج التّراب بالماء؛ إذ لا بدّ في تحقّق غسل الشّيء من جريان مائع عليه؛ لظهور أنّ الدلك بالتراب الجافّ لا يسمّى غسلا، و به حكم الرّاونديّ[٣] و ابن إدريس[٤]، و رجّحه العلّامة في المنتهى[٥].
و قال شيخنا الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره في شرح القواعد: إنّه خيال ضعيف، فإنّ الغسل حقيقة إجراء الماء، فالمجاز لازم على تقديره، مع أنّ الأمر بغسله بالتراب، و الممزوج ليس ترابا[٦]، هذا كلامه.
و ناقشه بعض الأصحاب بأنّ حقيقة الغسل و إن كانت إجراء الماء، إلّا أنّ الحديث
[١]. في النّسخ هكذا و في المصدر: العصر.
[٢]. المنتهى ٣: ٣٤٢.
[٣]. لم نعثر عليه.
[٤]. السّرائر ١: ٩١.
[٥]. المنتهى ٣: ٣٣٩.
[٦]. جامع المقاصد ١: ١٩٤.