الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٦ - الفصل الخامس في مقادير النزح
و يحتمل أن يكون لإثارة الحمأة أو لحصول النّفرة من ذلك الماء بملاقاته[١] بدن الجنب.
و هذه الوجوه جارية في تعليل نزح السّبع هنا، بزيادة وجه خامس هو محض التّعبّد، كما هو أحد المذاهب في جميع مقادير النّزح.
و قد زيّف شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره الوجهين الأوّلين، فقال في شرح القواعد: إنّ النّزح لا يستقيم كونه لنجاسة البئر هاهنا، و إن كان ظاهر كلام القوم؛ لأنّ نجاسة البئر بغير منجّس معلوم البطلان؛ إذ الفرض إسلام الجنب و خلوّ بدنه من نجاسة عينيّة، و إلّا لم تجز السّبع.
و لا يستقيم كون النّزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملا عند من يقول به، فيكون النّزح لعود الطّهوريّة؛ لأنّ ذلك مشروط باغتساله على الوجه المعتبر و ارتفاع
حدثه، و إلّا لم يثبت الاستعمال، و مورد الأخبار أعمّ من الاغتسال كما قدّمناه.
و حديث عبد اللّه بن أبي يعفور، عن الصّادق ٧ بالنّهي عن نزوله إلى البئر يقتضي فساد غسله، فلا يرتفع حدثه، كما صرّح به الشّيخ[٢]، انتهى كلامه.
و شيخنا الشّهيد الثّاني قدّس اللّه روحه اختار الوجه الأوّل، و لم يرتض هذا الكلام، قال في شرح الإرشاد:[٣] إنّ العلّة في النّزح نجاسة البئر بذلك و إن كان بدنه خاليا من نجاسة، و لا بعد فيه بعد ورود النّصّ.
و ليس الأمر في الماء الّذي يغتسل به الجنب على حدّ الماء مطلقا، و لهذا قال جمع
[١]. في ح: لملاقاته.
[٢]. جامع المقاصد ١: ١٤٣.
[٣]. في ح: زيادة: و.