الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثامن في نبذة من الأحكام المتعلقة بالوضوء، و شرذمة من مستحباته
قوله ٧ في ذلك الحديث: «و يمسح عليها» ليس نصّا في الاستيعاب، بل هو من قبيل ما مرّ في الفصل الثّالث من قوله ٧: «فيمسح[١] على مقدّم رأسه».
و قال الشّيخ في المبسوط: إنّ الاستيعاب أحوط[٢]، و لعلّه ; لاحظ هذا.
و ما تضمّنه الحديث الخامس من قوله ٧: «يمسح فوق الحنّاء» محمول على الضّرورة، و يمكن حمله على أنّ المخضوب من رأسه، إنّما كان أسفل المقدّم، أو على أنّ الخضاب كان بماء الحنّاء، كما يقال لما صبغ بماء الحنّاء و الزّعفران: صبغ بهما، و هو غير حاجب عن المسح.
لكن على هذا الحمل يبقى الإشكال من جهة أخرى، هي أنّ الظّاهر[٣] خروج بلل المسح حينئذ عن الإطلاق.
و هاهنا محمل رابع، و هو أن يكون السّائل أراد بقوله: «يخضب رأسه بالحنّاء» أنّه يلوّنه به، فإنّ خضب[٤] بمعنى لوّن، كما في القاموس و غيره[٥].
فكأنه يسأل أنّ لون الحنّاء هل هو مانع من وصول الماء إلى الممسوح أم لا؟
و يكون المراد من قوله ٧: «يمسح فوق الحنّاء» أنّه غير مانع.
و يستأنس لهذا الحمل بتعليل المفيد قدّس اللّه روحه كراهة الاختضاب للجنب[٦]، كما تضمنه بعض الأخبار[٧]، بأنّ اللّون يمنع وصول الماء إلى البشرة.
[١]. في ح: يمسح.
[٢]. المبسوط ١: ٣٥.
[٣]. في ص: ظاهر.
[٤]. في ص: خضبت.
[٥]. القاموس المحيط ١: ٦٢، أنظر مجمع البحرين ١: ٦٥٧.
[٦]. المقنعة: ٥٨.
[٧]. أنظر الوسائل ١: ٤٩٦ الباب ٢٢ من أبواب الجنابة.