الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩ - المقدمة في فضل الصلاة و الحث عليها
و ما قصده ٧ من أفضليّة الصّلاة على غيرها من الأعمال، و إن لم يدلّ عليها منطوق الكلام، إلّا أنّ المفهوم منه بحسب العرف ذلك، كما يفهم من قولنا: ليس بين أهل البلد أفضل من زيد، أفضليّته عليهم.
و إن كان منطوقه نفي أفضليّتهم عليه، و هو لا يمنع المساواة، هذا.
و في جعله ٧ قول عيسى على نبيّنا و ٧: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا[١] مؤيّدا لأفضليّة الصّلاة بعد المعرفة على غيرها من الأعمال، نوع خفاء.
و لعلّ وجهه ما يستفاد من تقديمه ٧ ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه، ثمّ إردافه[٢] ذلك بالأعمال البدنيّة و الماليّة، و تصديره لها بالصّلاة مقدّما لها على الزكاة.
و لا يبعد أن يكون التّأييد لمجرد تفضيل الصّلاة على غيرها من الأعمال، من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها.
و يؤيّده: عدم إيراده ٧ صدر الآية في صدد[٣] التّأييد، و الآية هكذا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا[٤].
و الظّاهر أنّ المراد[٥] من أوّل شقّي التّرديد في قوله ٦ في الحديث الثّالث: «إلّا أن يترك الصّلاة الفريضة متعمّدا، أو يتهاون بها فلا يصلّيها»؛ ترك الإتيان
[١]. مريم ١٩/ ٣١.
[٢]. في ح: أردفه.
[٣]. في س، ح: صدر.
[٤]. مريم ١٩/ ٣١.
[٥]. لعلّ المراد أنّه ليس بين المسلم و بين الكفر[ الكافر] شيء من الوسائط المؤدّية إليه سوى ترك الصّلاة، و الحصر إضافي؛ إذ الوسائط كثيرة، فالمراد بها ترك العبادات البدنيّة الماليّة.« منه ;».