الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الأول في الأعذار المسوغة للتيمم و وجوب السعي في تحصيل الماء
و احتمل بعض الأصحاب وجوب ذبحها و استعمال الماء، نظرا إلى أنّ مطلق ذهاب المال غير مسوّغ للتيمّم، و لهذا وجب صرف المال الكثير في شراء الماء، و هو غير بعيد.
و العيّ- بالمهملة- في قوله ٧ في آخر الحديث الرّابع: «آفة العيّ السّؤال» يحتمل أن يكون صفة مشبّهة من «عيي» إذا عجز و لم يهتد إلى العلم بالشيء.
و المعنى: أنّ الجاهل ربّما يتأبّى عن السّؤال، و يترفّع عنه، و يعدّه آفة.
و يحتمل أن يكون مصدرا، و المعنى: أن السّؤال آفة العيّ، فكما أنّ الآفة تفني الشّيء و تذهبه كذلك السّؤال يذهب العيّ، و لعلّ هذا أقرب (و في كثير[١] من نسخ الكافي و غيره: إنّ شفاء العي السّؤال)[٢].
و ما تضمّنه الحديث الخامس و السّادس من عدم الرّخصة في التّيمّم مع خوف البرد.
و العنت بالعين المهملة و النون المفتوحتين و آخره تاء فوقانية: أي المشقّة، محمول عند الشّيخ في الخلاف على من تعمّد الجنابة[٣].
و ربّما يستأنس له بمرفوعة عليّ بن أحمد، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: سألته عن مجدور أصابته جنابة؟ قال: «إن كان أجنب هو فليغتسل، و إن كان احتلم فليتيمّم»[٤].
و في معناها مرفوعة عليّ بن إبراهيم[٥]. و الأولى الحمل على البرد القليل، و المشقّة
[١]. في س: بعض.
[٢]. ليس في ب، ص.
[٣]. الخلاف ١: ١٥٦- ١٥٧ المسألة ١٠٨. و المفيد و ابن الجنيد على أنّ من تعمّد الجنابة و هو يعلم عدم القدرة على استعمال الماء لمرض فعليه الغسل و إن خاف على نفسه، و لا يجزيه التّيمّم، و هذه الأحاديث الأربعة تدل على ما ذهبا إليه، فالأحوط لمثل هذا أن يجمع بين الغسل و التيمّم، و وجوب توطين النفس على تحمّل الضرر لمن أقدم عليه و هو عالم به غير بعيد، كوجوب التّمكين من القصاص و الحدّ.« منه ;».
[٤]. الكافي ٣: ٦٨ ح ٣، التّهذيب ١: ١٩٨ ح ٥٧٤، الاستبصار ١: ١٦٢ ح ٥٦٢، الفقيه ١: ٥٩ ح ٢١٩، الوسائل ٢:
٩٨٦ الباب ١٧ من أبواب التّيمّم ح ١.
[٥]. الكافي ٣: ٦٧ ح ٢، الاستبصار ١: ١٦٢ ح ٥٦١، الوسائل ٢: ٩٨٦ الباب ١٧ من أبواب التّيمّم ح ٢، عن عليّ ابن إبراهيم، عن أبيه، رفعه قال:« إن أجنب فعليه أن يغتسل على ما كان منه، و إن احتلم يتيمّم».