الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨١ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
و لعلّه من أصول الحسين بن سعيد (أو من أصول محمّد بن أبي عمير رحمهما اللّه تعالى فإنّهما)[١] في سند هذا الحديث، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و الكلام في صدر الحديث الثّامن تقدّم مستوفى في بحث الوضوء.
و قوله ٧: «أثبت بعض الغسل مسحا» لأنّه قال: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ المراد به أنّه سبحانه لما لم يعدّ هنا فعل المسح بنفسه إلى الوجوه[٢] كما عدّى فعل الغسل في الوضوء، بل عدّاه بالباء التّبعيضيّة، كما في تعدية المسح إلى الرّؤوس، علم أن الممسوح في التّيمّم بعض الوجه لا كلّه، و لما وصل الأيدي بالوجوه[٣]، علم أنّ الممسوح بعضها أيضا.
و قوله ٧: «لأنّه علم إلى آخره» تعليل لقوله: «أثبت بعض الغسل مسحا» أي جعل بعض المغسول ممسوحا، حيث قال: بِوُجُوهِكُمْ- بالباء التّبعيضيّة- لأنّه تعالى علم أنّ ذلك الصّعيد العالق بالكفّ لا يجري على كلّ الوجه؛ لأنّه يعلق ببعض الكفّ و لا يعلق ببعضها.
و يجوز أن يكون تعليلا لقوله ٧ قال: بِوُجُوهِكُمْ، و هو قريب من الأوّل.
و لا يجوز أن يجعل تعليلا لقوله ٧: «أي من ذلك التّيمّم» سواء أريد بالتّيمّم معناه المصدريّ، أو المتيمّم به، أمّا على الأوّل فظاهر، و كذا على الثّاني إذا جعلت «من» ابتدائيّة، و أمّا إذا جعلت تبعيضيّة فلأنّ المراد إمّا بعض الصّعيد المضروب عليه، أو بعضه العالق بالكفّ، و على التّقديرين لا يستقيم التّعليل[٤] بعلم[٥] اللّه أنّ ذلك بأجمعه
[١]. ليس في م، و في س: ; تعالى فإنّه.
[٢]. في س: الواحدة.
[٣]. في م: الوجه.
[٤]. التّعليل: ليس في ص.
[٥]. في س: يعلم.