الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الثاني في كيفية التيمم
الأوّل: أنّها لابتداء الغاية، بمعنى أنّ المسح بالوجوه و الأيدي يبتدئ من الصّعيد، أو من الضّرب عليه، و ربّما يظنّ أنّ فيما تضمّنه الحديث من قوله ٧: «أي من ذلك التّيمّم» إشارة إلى هذا.
الثّاني: أنّها للسببيّة، و ضمير «منه» للحدث المدلول عليه بالكلام السّابق، كما يقال: تيمّمت من الجنابة.
و أورد عليه: أنّه خلاف الظّاهر، و متضمّن لقطع الضّمير عن الأقرب و إعطائه للأبعد، و مستلزم لجعل لفظة «منه» تأكيدا لا تأسيسا؛ إذ السّببيّة تفهم من «الفاء»، و من جعل المسح في معرض الجزاء.
الثّالث: أنّها للتبعيض، و ضمير «منه» للصعيد، كما تقول: أخذت من الدراهم، و أكلت من الطّعام.
و صاحب الكشّاف مع أنّه حنفيّ المذهب- و مذهب أبي حنيفة عدم اشتراط العلوق- اختار في تفسيره هذا الوجه، و قال: إنّه الحقّ، بل ادّعى أنّه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسي من الدهن، و من الماء، و من التّراب، إلّا معنى التّبعيض[١]. و حكم بأنّ القول- بأنّها لابتداء الغاية- متعسّف[٢]، فهذا ما ذكره المفسّرون من الوجوه في لفظة «من» في الآية الكريمة.
فلنعد إلى الحديث و ننظر ما ينطبق عليه منها، فنقول: أمّا الوجه الثّاني فعدم انطباقه عليه ظاهر، (و أمّا الوجه الأوّل)[٣] فربّما يتراءى أنّه منطبق عليه، فإنّه ٧ أعاد الضّمير في لفظة «منه» إلى التّيمّم، و هو لا يستقيم إلّا على تقدير كونها لابتداء الغاية؛ إذ لا معنى
[١]. كشاف القناع ١: ٢٠٢.
[٢]. في س: تعسّف.
[٣]. ليس في س.