الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٨ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
و الإعراض عن مفاد هذه الرّوايات، و إطراح ما دلّت عليه- لأجل كلام غير محقّق الثّبوت أورده النّجاشيّ، و قلّده فيه بعض المتأخّرين[١]- ممّا لا يخفى شناعته، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و الحديث الثّالث عشر يدلّ على عدم العبرة بالرّائحة، و قوله ٧ «لا ينظر إليها» أي لا يلتفت إليها. و يمكن أن يكون مراده ٧: أنّ الرّائحة ليست أمرا مدركا بحسّ البصر، فلا يعبأ بها.
و لشيخنا الشّهيد طاب ثراه هنا كلام مشهور، و هو: أنّ وجود الرّائحة، يرفع أحد أوصاف الماء، و ذلك يقتضي النّجاسة[٢]. و أجاب عنه تارة بالعفو عن الرّائحة؛ للنصّ و الإجماع، و أخرى بأنّ الرّائحة إن
كان محلّها الماء نجس لانفعاله[٣]، و إن كان محلّها اليد أو المخرج فلا حرج. و هو كلام حسن.
و الحبائل في الحديث الرّابع عشر- بالحاء المهملة و الباء الموحّدة- يراد بها عروق في الظّهر. و في الحديث الخامس عشر إيماء إلى أنّ الاستنجاء ملحق بأفعال الوضوء و معدود منها. و المراد بقوله ٧: «مرّتين مرّتين»: الغسلتان و المسحتان، و قد تقدّم الكلام فيه.
و ما تضمّنه الحديث السّادس عشر من تقديم غسل المقعدة على غسل الإحليل علّله العلّامة في المنتهى بافتقار الاستبراء من البول إلى المسح من المقعدة، و قبل غسلها ربّما يتعدّى نجاستها إلى اليد[٤]، و اللّه أعلم.
[١]. كالعلّامة في خلاصة الأقوال: ١٠٦، و المامقانيّ في تنقيح المقال ٢: ٢١٦ الطبعة الحجرية.
[٢]. الدروس ١: ٨٩.
[٣]. في س: لانفصاله.
[٤]. المنتهى ١: ٢٥٤.