الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٢ - الفصل الخامس في مقادير النزح
الكثرة، ترجيحا لأقرب المجازات إلى الحقيقة، و بهذا التّقرير يسقط الإيراد عنه ; رأسا.
و قد اعترض عليه[١] المحقّق طاب ثراه في المعتبر بما حاصله: أنّ هذا الجمع لم يضف إليه عدد و لم يقع مميّزا لشّيء ليتمشّى ما قاله[٢] ;: ألا ترى أنّه لا يعلم من قول القائل: له عندي دراهم، أنّه لم يخبر بزيادة عن عشرة[٣]؟
و أجاب عنه العلّامة نوّر اللّه مرقده في المنتهى: بأنّ الإضافة هنا مقدّرة، و إلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و لا بدّ من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا، فيحمل على العشرة الّتي هي أقلّ ما يصلح إضافته لهذا الجمع، أخذا بالمتيقّن، و حوالة على أصالة براءة الذّمّة[٤].
و قال شيخنا الشّهيد الثّاني قدّس اللّه روحه في شرح الإرشاد:[٥] في هذا الجواب نظر؛ إذ لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة، و إنّما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التّقدير، و الحال[٦] أنّ له معنى كسائر أمثاله من صيغ الجموع. و لو سلّم وجوب التّقدير لم تتعيّن العشرة.
و في قو- له: إنّ أقلّ ما يصلح إضافته لهذا الجمع عشرة منع، و إنّما أقلّه ثلاثة، فيحمل عليها لأصالة البراءة من الزّائد[٧]. هذا كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو كلام جيّد.
[١]. في ب: إليه.
[٢]. في س: ما أوّله
[٣]. المعتبر ١: ٦٦.
[٤]. المنتهى ١: ٨٠.
[٥]. في ح: زيادة: و.
[٦]. في س: و الحاصل.
[٧]. روض الجنان: ١٥٤.