الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٢٤ - الفصل الخامس في مقادير النزح
الاحتجاج على نزح أحد عشر، لا ما ظنّه شيخنا ; فإنّ العلّامة قدّس اللّه سره أرفع شأنا من أن يصدر عنه مثل هذه الغفلة، فلا تغفل، هذا.
و لا يخفى أنّ القطرات في هذا الحديث حيث إنّها جمع تصحيح- و قد صرّح أهل العربيّة بأنّ جمع التّصحيح للقلّة- فيكون الحديث متضمّنا لحكم القليل من البول و الدّم.
و الأصحاب رضوان اللّه عليهم و إن فرّقوا في الدّم بين قليله و كثيره، لكن لم يفرّقوا في البول، و لو قيل بالفرق لم يكن بعيدا، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث السّابع من نزح ما بين الثّلاثين إلى الأربعين في دم الشّاة، و هو مذهب الصّدوق قدّس سرّه.
و لك أن تجعل الإبهام فيه كناية عن نزح مقدار ما يحصل به زوال تغيّر ماء البئر، فإنّ دم الشّاة مظنّة تغيّره.
و ذهب الشّيخ و أتباعه إلى نزح خمسين في الدّم الكثير، و عشرا في القليل[١]. و المفيد إلى العشرة في الكثير، و الخمسة في القليل[٢].
و يدور على ألسّنة جماعة من الأصحاب تقدير الكثير بمثل دم ذبح الشّاة، و القليل بمثل دم[٣] الطّير و الرّعاف.
و قال القطب الرّاونديّ: إنّ الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة و النّزارة، فربّما كان دم الطّير كثيرا في بئر، يسيرا في أخرى[٤].
و يوافقه ما نقله الفاضل المحقّق مولانا قطب الدّين الرّازيّ[٥]، عن العلّامة طاب ثراه.
[١]. المبسوط ١: ١٢، و ابن إدريس في السّرائر ١: ٧٩، و سلّار في المراسم: ٣٥، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٢٢.
[٢]. المقنعة ١: ٦٧.
[٣]. في ح زيادة: ذبح.
[٤]. نقله عنه في الذكرى ١: ١٠٠.
[٥]. في س: الرّاونديّ. المراد به صاحب المحاكمات و شرح المطالع، و هو من تلامذة العلّامة طاب ثراه، و من أولاد ابن بابويه ;.« منه ;».