الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٠ - الفصل الثالث فيما يمسح من الرأس و القدم و جواز النكس
و قوله[١]: «ثمّ فصل بين الكلامين» أي غاير بينهما بإدخال الباء في الثّاني دون الأوّل، و هو يعطي كون الباء في الآية للتبعيض، فلا يلتفت إلى كلام من جعلها فيها لمطلق الإلصاق[٢].
و أمّا قول سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه: إنّ الباء لم تجئ للتبعيض في لغة العرب[٣].
فمع كونه شهادة على نفي، يكذّبه إصرار الأصمعيّ على مجيئها له[٤]، و هو أشدّ أنسا بكلام العرب، و أعرف بمقاصدهم من سيبويه.
و قد وافق الأصمعيّ كثير من النّحاة[٥]، و جعلوها في قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ[٦] للتبعيض. و ناهيك بما تضمّنه هذا الحديث حجّة لهم.
و قوله ٧ في الحديث الثّاني: «ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع» يدلّ على عدم وجوب إدخال الكعبين في المسح[٧].
[١]. في النسخ زيادة: ٧، و يحتمل أن يكون من سهو القلم؛ و ذلك لأنّ هذا الكلام يظهر أنه كلام الراوي.
[٢]. العجب من العلّامة طاب ثراه كيف مال إلى عدم مجيء الباء للتبعيض، ثمّ نقل كلام سيبويه، و لم يلتفت إلى ما هو صريح كلام الباقر ٧ من كونها في الآية الكريمة للتبعيض. و قد بسطنا الكلام في هذا المقام في كتاب مشرق الشمسين، و اللّه وليّ التوفيق.« منه ;».
[٣]. الكتاب ١: ٩، و هذا أحد المواضع.
[٤]. نقله عنه مغني اللبيب ١: ١٤٢.
[٥]. كأبي عليّ و ابن كيسان و غيرهم كما نقله عنهم مغني اللبيب ١: ١٤٢.
[٦]. الإنسان ٧٦/ ٦.
[٧]. هذه المسافة المعبّر عنها بما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع قد يتراءى أنّ في هذا الحديث دلالة على وجوب استيعابها بالمسح طولا. و الحق أنّه لا دلالة فيها على الاستيعاب الطوليّ و لا العرضيّ، كما هو ظاهر بأدنى تأمّل، نعم عمل الأصحاب على الاستيعاب الطوليّ، كما هو ظاهر شيخنا في الذكرى، و لم أظفر له بمصرّح بعدم وجوبه. نعم هو احتمال، و مراعاة التسوية بين المتعاطفين في الآية الكريمة يؤيّده، و أمّا الاستيعاب طولا و عرضا فقد انعقد الإجماع على عدم وجوبه كما سيجيء.« منه ;».