الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥١٧ - الفصل الخامس في مقادير النزح
بعدم طهوريّة قليله، فلا بعد حينئذ في أن ينفعل عنه البئر الّذي قد علم تأثّره بما لا يتأثّر به غيره.
فقول بعضهم: إنّ نجاسة البئر بغير منجّس معلوم البطلان؛ إذ الفرض إسلام الجنب، و خلوّ بدنه من العينيّة، قد ظهر منعه، بل هو بمنجّس، فإنّ الّذي نجّس غيره بتلك الأشياء هو الّذي نجّسه بهذا الشّيء على الوجه المخصوص.
ثمّ إنّه طاب ثراه منع كون النّهي في حديث ابن أبي يعفور عن العبادة، و قال: إنّه عن الوقوع في الماء و إفساده، و هو إنّما يتحقّق بعد الحكم بطهر الجنب، لا بمجرّد دخو- له في البئر، فلا يضرّ هذا النّهي؛ لتأخّره و عدم كونه عن نفس العبادة. إلّا أن يقال: الوسيلة إلى المحرّم محرّمة؛ و إن كانت قبل زمانه[١]، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه.
و فيه ما لا يخفى، أمّا قوله: «و لا بعد فيه بعد ورود النّصّ»، فإن عنى بالنّصّ أحد هذه الرّوايات الّتي عرفتها، فلا نصّ في شيء منها على ما ادّعاه طاب ثراه، كيف و الاحتمالات الّتي ذكرناها قائمة؟
و إن عنى به رواية أخرى سوى تلك الرّوايات فليبيّنها حتّى ننظر فيها، فإنّا لم نظفر بها في شيء من الأصول.
و أمّا قوله: «إنّ الّذي نجّس غيره بتلك الأشياء هو الّذي نجّسه بذلك الشّيء».
ففيه: أنّ بدن الجنب عنده إن كان طاهرا فلا معنى لتنجيسه الماء، و إن كان نجسا كان تنجيسه للمضاف كماء الورد مثلا أولى من تنجيسه للماء المطلق. و التزام كون ماء البئر أسوأ حالا من المضاف و أشد قبولا للنجاسة منه، التزام غريب.
و أيضا فعلى هذا يختلّ حصرهم للنجاسات في العشر؛ لوجود نجاسة أخرى لم يذكروها، هي بدن الجنب.
[١]. روض الجنان: ١٤٣.