الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٩ - الفصل الثاني في كيفية غسل الجنابة، و وجوب الترتيب فيه و عدم وجوب الموالاة بشيء من المعنيين المذكورين في الوضوء
رعاية تلك النّكتة، فإنّ له أسبابا أخرى مفصّلة في كتب الفنّ، فلعلّ عدول الإمام ٧ عن صريح الأمر، إنّما وقع لبعض تلك الأسباب، و اللّه أعلم.
و المجرور في قوله ٧: «ثمّ اغسل ما أصابك منه» إمّا عائد إلى البول، أو المنيّ المدلول عليه بالجنابة.
و ظاهر الأمر بالبول في الحديث، يعمّ المنزل و المولج من دون إنزال، و قد خصّه الأصحاب رضوان اللّه عليهم بالمنزل، و هو حسن.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من قوله ٧: «ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثا» يحتمل أن يكون المراد به غسل الرّأس ثلاث مرّات، و أن يكون ٧ أراد غسله بثلاث أكفّ من غير دلالة على تثليث الغسل، كما تضمّنه الحديث العاشر.
و قد حكم جماعة من الأصحاب باستحباب تكرير الغسل ثلاثا في كلّ عضو[١]، و قد دلّ هذا الحديث، و الحديث العاشر على المرّتين، فيما عدا الرّأس.
و حكم ابن الجنيد[٢] بغسل الرّأس ثلاثا، و اجتزأ بالدهن في البدن، و استحبّ للمرتمس ثلاث غوصات.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من قوله ٧: «ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك» ربّما يستفاد منه استحباب اختيار الشّمال في غسل الفرج، و تنزيه اليمين عن مباشرته.
و قد يستأنس له بما روي من كراهة الاستنجاء باليمين، و بما رواه الصّدوق، عن أبي جعفر ٧: «إذا بال الرّجل فلا يمسّ ذكره بيمينه»[٣].
[١]. كالشّيخ في المبسوط ١: ٢٩، و الشّهيد في الذكرى ٢: ٢٤٣.
[٢]. نقله عنه الشّهيد في الذكرى ٢: ٢٤٣.
[٣]. الفقيه ١: ١٩ ح ٥٥، الوسائل ١: ٢٢٦ الباب ١٢ من أبواب أحكام الخلوة ح ٦.