الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٧ - الفصل الثاني في كيفية غسل الجنابة، و وجوب الترتيب فيه و عدم وجوب الموالاة بشيء من المعنيين المذكورين في الوضوء
و هل يختصّ استحباب غسلهما بما إذا كان الغسل مرتّبا و من القليل، فلا يستحبّ من المرتمس، و لا للمغتسل من الكثير صرّح العلّامة بالإطلاق[١]، و هو محتمل.
و ما تضمّنه هذا الحديث و ما بعده من إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء، ممّا أطبق عليه علماؤنا[٢]، و إنّما الخلاف في غيره من الأغسال، فقد ساوى المرتضى رضي اللّه عنه في ذلك، بينها و بينه، واجبة كانت أو مندوبة[٣]، و تبعه ابن الجنيد[٤]، و ستسمع ما هو الحقّ في ذلك إن شاء اللّه تعالى.
[١]. نهاية الأحكام ١: ١٠٩.
[٢]. الإجماع على عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة نقله المحقّق في المعتبر و العلّامة في المنتهى و المختلف و غيرهما.
و الأحاديث الدالّة على ذلك كثيرة، سوى ما تضمّنه هذا الفصل و لاحقه، كما رواه محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر ٧: إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ ٧ أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، قال:
كذبوا على عليّ ٧ ما وجدوا ذلك في كتاب عليّ. قال اللّه تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. و كما رواه ابن أبي عمير عن رجل عن الصّادق ٧ قال:« كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة». و كما رواه عبد اللّه ابن سليمان قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول:« الوضوء بعد الغسل بدعة» إلى غير ذلك من الرّوايات. نعم، روى أبو بكر الحضرميّ عن أبي جعفر ٧ قال: سألته كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال:« اغسل كفّك و فرجك و توضّأ وضوء الصّلاة ثم اغتسل».
و لمّا كانت هذه الرواية مخالفة لإجماع الإماميّة حملها الشّيخ على الاستحباب، و لم أظفر بموافق له على ذلك.
قال شيخنا الشهيد في الذكرى: الأولى حملها على التقيّة، لأنّ الأصحاب على خلافه، انتهى. و مع ذلك ففي توثيق أبي بكر الحضرميّ كلام، و الاحتياط يقتضي عدم الإتيان بالوضوء بنيّة الاستحباب أيضا، لورود الرّوايات بكونه بدعة، و ترك السنّة أولى من الوقوع في البدعة، و هذا كما قاله بعض الأصحاب فيمن شكّ: هل غسل يده في الوضوء مرّة أو مرّتين أنّه لا يغسلها حذرا من أن تكون ثالثة، فإنّ ترك المسنون أولى من ارتكاب المحرم.
« منه ;».
[٣]. جمل العلم و العمل: ٤١، و نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ١٩٦ و ٣٦١.
[٤]. حكاه عنه المحقّق في المعتبر ١: ١٩٦.