الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٣٨ - الفصل السادس في ذكر نبذة من المطهرات
المراد منها خلاف ما تضمّنته من العموم، و في طريقها عثمان بن عبد الملك و هو مجهول الحال.
و ما تضمّنه الحديث السّادس[١] من طهارة الجصّ الموقد عليه بالعذرة و عظام الموتى، يستنبط منه تطهير النّار لما أحالته.
و قال العلّامة طاب ثراه في المنتهى: في الاستدلال بهذه الرّواية إشكال من وجهين:
أحدهما: أنّ الماء الممازج هو الّذي يحلّ به الجصّ و ذلك غير مطهّر إجماعا.
الثّاني: أنّه حكم بنجاسة الجصّ ثمّ بتطهيره، و في نجاسته بدخان الأعيان النّجسة إشكال[٢]، هذا كلامه ;.
و يمكن أن يقال: إنّ المراد بالماء في كلامه ٧: ماء المطر الّذي يصيب أرض المسجد المجصّصة بذلك الجصّ؛ إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقّفا، و إنّ المراد الوقد عليه بحيث يختلط برماد[٣] تلك الأعيان، كأن يوقد[٤] من فوقه مثلا. لكن يبقى إشكال آخر، و هو أنّ النّار إذا طهّرته أوّلا، فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا؟
اللّهمّ إلّا أن يحمل التّطهير على المعنى الشّامل للطهارة اللّغويّة و الشّرعيّة، و يراد بتطهير الماء الطّهارة اللّغويّة، و هو كما ترى.
و بالجملة فالاحتياج إلى أمثال هذه التّكلّفات يورث الاستدلال بهذا الحديث ضعفا ظاهرا، فالأولى الاستدلال (بهذا الحديث)[٥] على طهارة ما أحالته النّار رمادا بما نقله
[١]. استدلّ الشّيخ بهذا الحديث على طهارة ما أحالته النّار رمادا، و وجهه أنّ العذرة المحترقة تصير رمادا، و ستسمع في هذا الحديث كلاما آخر في بحث السّجود إن شاء اللّه تعالى.« منه ;».
[٢]. المنتهى ٣: ٢٨٨.
[٣]. في م: به.
[٤]. في س، ح زيادة: بها.
[٥]. ليس في ب، س.