الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٣٦ - الفصل السادس في ذكر نبذة من المطهرات
تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو محال. لكن الجواب الّذي وقع لا يناسب النّجاسة فدلّ على الطّهارة[١]، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه.
و لقائل أن يقول: إنّ عدوله ٧ عن الجواب بأنّه طاهر، إلى الجواب بجواز الصّلاة عليه، مشعر بعدم الطّهارة، و مثل هذا الإشعار في المحاورات غير قليل.
و أيضا في آخر الحديث إشعار بذلك، فإنّ في نهيه ٧ عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة «و إن كان عين الشّمس أصابته حتّى بيبس» دلالة ظاهرة عليه، و كذا في وصفه ٧ ذلك الموضع بالقذارة.
و أيضا فاللازم على تقدير تسليم عدم دلالة الحديث على شيء من الطّهارة و النّجاسة، إنّما هو تأخير البيان عن وقت الخطاب، و كون ذلك الوقت وقت الحاجة؛ ممنوع، هذا.
و ربّما يوجد في بعض نسخ التّهذيب بدل عين الشّمس بالعين المهملة و النّون: غير الشّمس بالغين المعجمة و الرّاء. و الصّحيح الموجود في النّسخ الموثوق بها، هو الأوّل[٢].
و لعلّ مبنى كلام العلّامة طاب ثراه على الثّاني، و حينئذ يستفيد استدلاله قوّة ما؛ لضعف الإشعار بعدم الطّهارة.
و استدلّ قدّس اللّه سره في المختلف بأنّ المقتضي للتنجيس هو الأجزاء الّتي عدمت بإسخان الشّمس، فيزول الحكم[٣]، و هو كما ترى، فإنّ مجرّد زوال الأجزاء النّجسة- كيف اتّفق- غير موجب للتطهير، بل لا بدّ من زوالها على وجه معتبر شرعا.
و العجب أنّه ; أورد بعد هذا المبحث بشيء يسير قول المرتضى رضي اللّه عنه
[١]. المختلف ١: ٣٢٤.
[٢]. ذكر في هامش ح: و قد ظفرنا في النّسخ المعتمد عليها جدّا لفظ« غير» أيضا.
[٣]. المختلف ١: ٣٢٣.