الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧١ - الفصل الأول في موجبه
في دبرها و وطء الغلام و وطء البهيمة، و يعضده فحوى الحديث الرّابع، و لا بأس به.
و الضّمير المستتر في قوله ٧ في الحديث الخامس: «و فتر لخروجه[١]» يعود إلى الرّجل المذكور في السّؤال، و الضّمير البارز يعود إلى الشّهوة؛ لأنّ المراد بها المنيّ.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن الّذي رواه أديم- بضم الهمزة و فتح الدّال و إسكان الياء- من قوله ٧ «و لا تحدّثوهنّ فيتّخذنّه علّة» لعلّ معناه: إنّكم لا تخبروا النّساء بأنّ عليهنّ الغسل بالاحتلام، فإنّهنّ يتّخذن ذلك وسيلة إلى الخروج من البيوت، و التردّد إلى الحمّامات، فيظهرن لأزواجهنّ متى أردن الخروج أنهنّ قد احتلمن؛ لئلّا يمنعن منه[٢].
و على هذا ففي الحديث دلالة على أنّه لا يجب على العالم بأمثال هذه المسائل أن يعلّمها للجاهل بها، إذا ظنّ ترتّب مثل هذه المفسدة على تعليمه.
و الحديث التّاسع ممّا استدلّ به الشّيخ على ما ذهب إليه في الاستبصار و النهاية من عدم وجوب الغسل بوطء المرأة في دبرها[٣]، فإنّ قول السّائل «يصيب المرأة فيما دون الفرج» الظّاهر أنّه كناية عن الوطء في الدّبر، و إن لم يجعل كناية عن ذلك، فلا ريب في شمول الدّبر.
و يؤيّده ما رواه البرقيّ، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «إذا أتى الرّجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، و إن أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها»[٤].
[١]. في ج: بخروجه.
[٢]. و يمكن أن يكون مراده ٧: إنّكم لا تحدّثوهنّ بأنّهنّ قد يرين في منامهنّ ما يرى الرّجل فيحتلمن كما يحتلم الرجل، فإنّهنّ إذا سمعن ذلك منكم ربّما صرفن أفكارهنّ إلى ذلك عند إرادة النّوم فيحتلمن، و يصير ذلك عادة لهنّ؛ فإنّ الغالب أن من صرف فكره إلى شيء عند ما ينام فإنّه يراه في المنام.« منه ;».
[٣]. الاستبصار ١: ١١٢، النّهاية: ١٩.
[٤]. الكافي ٣: ٤٧ ح ٧، التّهذيب ١: ١٢٥ ح ٣٣٦، الاستبصار ١: ١١٢ ح ٣٧١، الوسائل ١: ٤٨١ الباب ١٢ من أبواب الجنابة ح ٢.