الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٤ - الفصل الأول في طهورية الماء و انفعاله بالتغير بالنجاسة مطلقا أو بمجرد ملاقاتها إن كان راكدا دون الكر
و أيضا فقد استفاض قوله ٦: «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا»[١] و لو أراد الطّاهر لم تثبت المزيّة. و أيضا فقد قال ٦، و قد سئل عن الوضوء بماء البحر: «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته»[٢] و لو لم يرد المطهّر لم يحسن الجواب.
و ما تضمّنه الحديث الثّاني و الثّالث من نجاسة الماء بتغيّر ريحه أو طعمه بالنّجاسة ممّا لا خلاف فيه، و يدور على ألسنة الأصحاب أنّ تغيّر لونه أيضا كذلك، و لم أظفر به في أخبارنا صريحا.
و ما ينقل من قوله ٦: «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»[٣] فخبر عاميّ مرسل.
و لو قيل: إنّ تغيّر اللّون بذي طعم أو ريح لا ينفكّ عن التّغيّر بأحدهما لم يكن بعيدا، بل ربّما يدّعى أنّ انفعال الماء بلون النّجاسة متأخّر في الرّتبة عن انفعاله برائحتها أو طعمها، (فلا ثمرة مهمّة في التّعرض له)[٤].
و إطلاق الماء في هذين الحديثين ممّا استدلّ به لابن أبي عقيل ; على عدم انفعال القليل بدون التّغيّر[٥].
[١]. الخصال للشيخ الصّدوق: ٤٢٦، المعتبر ١: ٤٥٢، الوسائل ٣: ٤٢٣ الباب ١ من أبواب مكان المصلّي ح ٥، دعائم الإسلام ١: ١٢٠، معاني الأخبار: ٥١، و أنظر سنن البيهقيّ ١: ٢٢٢ كتاب الطّهارة، مسند أحمد ٢: ٢٢٢.
[٢]. سنن البيهقيّ ١: ٣ كتاب الطّهارة، دعائم الإسلام ١: ١١١، الوسائل ١: ١٠٢ الباب ٢ من أبواب الماء المطلق ح ٤، مسند أحمد ٢: ٢٦١ و ص ٣٧٣، سنن ابن ماجة ١: ١٣٦، سنن النّسائيّ ١: ٥٠.
[٣]. سنن ابن ماجة ١: ١٧٤ كتاب الطّهارة، عوالي اللآلي ٣: ٩ ح ٦، مستدرك الوسائل ١: ١٨٩ الباب ٣ من أبواب الماء المطلق ح ٨.
[٤]. في س، ح: فاستغنى بذكرهما عن ذكره.
[٥]. حكاه عنه المحقّق في المعتبر ١: ٤٨، و العلّامة في المختلف ١: ١٣، و الفاضل الآبيّ في كشف الرّموز ١: ٤٦.