الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٢٦ - الفصل السابع في التعزية، و ثواب المصاب، و اتخاذ الطعام لأهل الميت، و انتفاعه بما يهدى من البر إليه، و زيارة أصحاب القبور، و زيارتهم أهلهم
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[١].
و قد دفع ذلك بوجوه: الأوّل: أنّ سعي الغير لا ينفعه إذا أوقعه عن نفسه، فأمّا إذا نواه به فهو بحكم الشّرع كالنّائب عنه و الوكيل القائم مقامه، كالوكيل في إخراج الزكاة الخمس مثلا.
الثاني: أن وصول[٢] ثواب تلك الأعمال إليه لا ريب أنّه نتيجة سعيه في تحصيل الإيمان، و أصول العقائد، أو في اتّخاذ الأصدقاء و الإخوان، و حسن معاشرتهم، و إسداء المعروف إليهم أيّام حياته، فإهداؤهم تلك المبرّات[٣] إليه بعد موته ممّا حصل بسعيه في الحقيقة.
الثالث: أنّ مضمون الآية مخصوص بأمّة موسى و إبراهيم، كما يساعد عليه السّياق[٤]. و أمّا هذه الأمّة المرحومة فلا بعد في أن يصل إليهم ما سعى فيه غيرهم أيضا، تفضّلا من اللّه تعالى عليهم.
و لعلّ خير هذه الوجوه الثّلاثة أوسطها (و أضعفها آخرها)[٥] و اللّه سبحانه أعلم.
و قوله ٧: «و لو أنّ رجلا فعل ذلك عن ناصب، لخفّف عنه» المراد أنّ ثمرة ذلك تخفيف العذاب عنه فقط، لا أنّه يحصل له بسبب ذلك ثواب.
فإن قلت: حسنات الكافر و قرباته الصّادرة عنه محبطة، فكيف الصّادرة عن غيره نيابة عنه؟! و هذا يقتضي أن يكون وجودها كعدمها، فلا أثر لها أصلا.
[١]. النجم ٥٣/ ٣٩.
[٢]. في ح: فصول.
[٣]. في س: الميراث.
[٤]. الآية: هكذا أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى.« منه ;».
[٥]. ليس في ح.