الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٣ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
لحومهم، فأنّه يؤدّي إلى انقراض أعضائهم في مدّة يسيرة، و الظّاهر أنّهم لم يكونوا مكلّفين بذلك، و اللّه سبحانه أعلم بحقائق أحكامه.
و عدم إجزاء غير الماء في الاستنجاء من البول ممّا أطبق عليه علماؤنا كافّة. و يدلّ عليه الحديث السّابع و الثّامن و الخامس عشر أيضا.
و قوله ٧ في الحديث السّابع: «يجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» يعطي بظاهره وجوب إكمال الثّلاثة، و إن حصل النّقاء بما دونها، كما يقتضيه لفظ الإجزاء، و هذا هو المشهور بين الأصحاب، و عليه العمل.
و نقل عن المفيد[١] الاكتفاء بالواحد إذا حصل به النّقاء، و هو ظاهر الشّيخ[٢] و ابن حمزة[٣]. و اختاره العلّامة في المختلف[٤]. محتجّا بأنّ القصد إزالة النّجاسة، و قد حصلت فلا يجب الزائد. و بأنّ الزائد لا يفيد تطهيرا فلا معنى لإيجابه. و بما تضمّنه حديث ابن المغيرة- و هو الحديث الثّالث عشر- من قوله ٧: «حتّى ينقى ما ثمّة».
و ربّما يؤيّد بإطلاق قوله ٧ في الحديث الخامس عشر، أعني حديث يونس:
«و يذهب الغائط».
و في هذه الأدلّة نظر ظاهر، أمّا الأوّل؛ فلأنّ كون القصد إزالة النّجاسة مسلّم، و لكن لا على أيّ وجه اتّفق، بل على الوجه الّذي جعله الشارع سببا في إزالتها، و لم يثبت كون الأقلّ من الثّلاثة سببا.
و قوله: «و قد حصلت» ظاهر المنع، بل هو عين المتنازع فيه[٥].
[١]. نقله العلّامة في المختلف ١: ١٠٢.
[٢]. النّهاية: ١٠، الخلاف ١: ١٠٤ المسألة ٥٠.
[٣]. الوسيلة: ٤٧.
[٤]. المختلف ١: ١٠٢.
[٥]. فيه: من س.