الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٢ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
فأوحى اللّه جلّ جلاله إليه أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا ربّ، إنّي أكون في أحوال أجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى، اذكرني على كلّ حال»[١].
و الحديث الخامس ممّا أورده الصّدوق في علل الشّرائع و في الفقيه[٢] (أيضا، في باب الأذان)[٣] و هو يقتضي ندبيّة حكاية الأذان على ما هو عليه.
و أما ما وقع في كلام بعض الأعلام من أنّه ليس في حكاية الأذان للمتخلّي نصّ فينبغي له إبدال الحيعلات بالحولقة[٤]؛ لأنّها ليست ذكرا[٥]، فهو كما ترى.
و الحديث السّادس ممّا استدلّ به العلّامة في المنتهى على عدم جواز الاستنجاء من البول بغير الماء، قال طاب ثراه: إن تخصيصه ٧ الماء يدلّ على نفي الطّهوريّة عن غيره خصوصا عقيب ذكر النّعمة بالتّخفيف، فلو كان البول يزول بغيره لكان التخصيص منافيا للمراد[٦]، انتهى.
و في هذا الاستدلال نظر، فإنّ الظّاهر أنّ قرض بني إسرائيل لحومهم إنّما فرضه اللّه عليهم من بول يصيب أبدانهم من خارج لا أنّ استنجاءهم من البول كان بقرض
[١]. الفقيه ١: ٢٠ ح ٥٨، التوحيد: ١٨٢ ح ١٧، عيون أخبار الرضا ٧ ٢: ٤٦ ح ١٧٥، الوسائل ١: ٢٢٠ الباب ٧ من أبواب أحكام الخلوة ح ٤، و أورده في الباب ١ من أبواب الذكر من كتاب الصلاة، بتفاوت يسير
[٢]. علل الشرائع: ٢٨٤ ح ١، الفقيه ١: ١٨٧ ح ٨٩٢. المراد شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه[ و هو] أنّه في كلّ الكتابين صحيح السند و اقتصار بعض الأصحاب على نقله من علل الشرائع يوهم عدم وروده في شيء من أصولنا الثلاثة المتداولة.« منه ;».
[٣]. ليس في ح.
[٤]. الحولقة: كلمة جمعة من كلمتين:« من لا حول و لا قوة إلّا باللّه»، مثل البسملة من« بسم اللّه» و الحولقة بقاف بعد اللام عند الجوهري و بعكسه عند غيره( مجمع البحرين ١: ٦٠٢). و قال في إصلاح المنطق لابن السكيت الأهوازي: ٧٨، أكثرت من الحولقة، إذا أكثرت من قول« لا حول و لا قوة إلا باللّه»، أنظر الصحاح ٤: ١٤٦٤.
[٥]. أنظر روض الجنان: ٢٧.
[٦]. المنتهى ١: ٢٥٩.