الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥١ - الفصل الحادي عشر في آداب الخلوة
و نقل عن سلّار[١] (كراهة الاستقبال و الاستدبار في البنيان، و تحريمهما في الصّحاري)[٢]. و ظاهر كلام المفيد الكراهة في الصّحاري، و الإباحة في البنيان[٣].
و لا ريب أنّ العمل بالمشهور من التحريم مطلقا أحوط و أنسب بالتعظيم، و اللّه أعلم.
و الحديث الرّابع هو مستند الأصحاب في استثناء آية الكرسيّ من التّكلّم للمتخلّي، و كان عليهم استثناء قراءة آية أيضا كما تضمّنه الحديث.
و مستندهم في كراهة التكلّم ما رواه صفوان، عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال:
«نهى رسول اللّه ٦، أن يجيب الرّجل آخر و هو على الغائط، أو يكلّمه حتّى يفرغ»[٤].
و مستندهم في عدم كراهة الذّكر ما[٥] رواه ابن بابويه، قال: «لمّا ناجى اللّه موسى ابن عمران ٧، قال موسى: يا ربّ أ بعيد أنت منّي فأناديك، أم قريب فأناجيك؟
[١]. المراسم: ٣٢.
[٢]. في ب، و حاشية ح: الكراهة في البنيان، و لم يذكر الصحاري.
[٣]. المقنعة: ٤١.
[٤]. التّهذيب ١: ٢٧ ح ٦٩، الفقيه ١: ٢١، العلل ٢٨٣ ح ٢، عيون أخبار الرضا ١: ٢٧٤ ح ٨، الوسائل ١: ٢١٨ الباب ٦ من أبواب أحكام الخلوة ح ١. بهذا الحديث استدل العلّامة في المنتهى على كراهة الكلام حال الخلاء.
و لا يخفى أن الدليل أخصّ من الدعوى؛ فإن النهي فيه إنّما هو عن التكلّم مع الغير لا عن مطلق الكلام[ على الخلاء]. و قال في الفقيه: لا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النّبيّ ٦ عن ذلك. و روي أنّ من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته، انتهى كلامه، فإن كان النهي الّذي نقله طاب ثراه أعمّ ممّا تضمّنه هذا الحديث فذاك، و إلّا فالأمر كما عرفت. و أمّا ما رواه ثانيا فهو و إن كان ظاهره العموم إلّا أنّه يمكن أن يقال:
لعلّ المراد أنّ من كلّم غيره و هو على الخلاء في حاجة لم تقض.« منه ;».
لا يخفى أن هذا الحديث إنما يدلّ على كراهية الكلام مع الغير لا كراهية مطلق الكلام، فدليل من استدلّ به عليه أخصّ من المدّعى.« منه ;».
[٥]. في س: لما.