الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٨ - الفصل الرابع في حكم البئر عند ملاقاة النجاسة
و هو يعطي كون المراد بالإفساد: إمّا رفع الظّهوريّة، كما هو مذهب الشّيخين[١] و الصّدوقين[٢] في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، أو إثارة الحمأة[٣]، أو حصول النّفرة. و ستسمع في هذا المقام كلاما في الفصل الآتي إن شاء اللّه تعالى.
و الحديث الثّامن من أحسن[٤] ما استدلّ به القائلون بالتّنجيس[٥]، و كذا الحديث التّاسع، لكن الظّاهر أنّهما لا ينهضان بمعارضة[٦] الأحاديث المتكثّرة الدّالّة على الطّهارة[٧]، المعتضدة بالأصل و براءة الذّمة، و عمومات الكتاب و السّنّة، مع أنّ ظاهرهما التّسوية في مقدار النّزح بين تلك الأشياء.
و القائلون بالنّجاسة لا يقولون بذلك، فالأولى حملهما على ما قلناه من النّزاهة و إزالة النّفرة جمعا بين الأخبار.
و لعلّ في إطلاقه ٧ الدّلاء من غير تعيين عددها نوع إشعار بذلك. لكنّك خبير بأنّ قول السّائل في الحديث التّاسع: «حتّى يحلّ الوضوء منها» ممّا لا يجامع هذا الحمل، اللّهم إلّا أن يقال: إنّ الحلّ إنّما هو بمعنى الإباحة، أعني: تساوى الطّرفين.
و نحن نقول بكراهة استعمال ذلك الماء قبل النّزح، فلا يتساوى استعماله و عدمه.
و ستسمع في هذا الحديث كلاما مبسوطا في الفصل الآتي فانتظره، و اللّه الهادي.
[١]. المفيد في المقنعة: ٦٤. و الشّيخ الطّوسي في المبسوط ١: ١١.
[٢]. الفقيه ١: ١٠ و ١١، و نقله عن عليّ بن بابويه المحقّق في المعتبر ١: ٨٥، و العلّامة في المختلف ١: ٦٨، و المنتهى ١:
١٣٣.
[٣]. الحمأة: الطّين الأسود المنتن( القاموس ١: ١٢).
[٤]. في حاشية ح: أقوى.
[٥]. في ح: بالتنجس.
[٦]. في ب، ح، ج: لمعارضة.
[٧]. أنظر الوسائل ١: ١٢٥ الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق.