الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٦ - الفصل الرابع في حكم البئر عند ملاقاة النجاسة
و فيه: أنّه لا ملازمة بين النّزح من تلك الأشياء و بين نجاسة الماء بها؛ لجواز أن يكون النّزح لإزالة النّفرة و الاستقذار الحاصلين من وقوع تلك الأشياء، كما يشعر به الحديث الخامس، و عليه يحمل ما تضمّنه الحديث الثّامن من قوله ٧: «فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه».
و كذلك ما تضمّنه الحديث[١] الحادي عشر من الفصل الآتي[٢]، و إطلاق الطّهارة على المعنى اللّغويّ غير عزيز.
و قد يخدش الثّاني منهما بأنّ ما تضمّنه من حصر الإفساد في تغيير الرّيح و الطّعم متروك الظاهر؛ للقطع بنجاسة الماء بتغيّر لونه بالنّجاسة.
و جوابه يعرف ممّا أسلفناه في أوائل الفصل الأوّل فلا نعيده[٣].
و هذا الحديث ممّا استدلّ به بعض الأصحاب على بطلان ما ذهب إليه العلّامة طاب ثراه من اشتراط الكرّيّة في الجاري؛ لأنّه ٧ جعل العلّة في عدم الفساد بدون التّغيّر أو في الطّهارة بزواله، وجود المادّة، و العلّة المنصوصة حجّة[٤]، هذا كلامه.
و فيه نظر؛ لاحتمال أن يكون قوله ٧: «لأنّ له مادّة» تعليلا لترتّب ذهاب الرّيح و طيب الطّعم على النّزح، كما يقال: لازم غريمك حتّى يعطيك حقّك لأنّه يكره ملازمتك، و كما يقال: الزم الحمية حتّى يذهب مرضك، فإنّ الحمية رأس الدّواء، و مثل ذلك في الكلام كثير، و مع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال.
و ما تضمّنه الحديث الخامس من نفيه ٧ البأس عن الوضوء بذلك الماء، و عمّا
[١]. الحديث: ليس في ح.
[٢]. الفصل الخامس: ص
[٣]. في الفصل الأوّل من هذا الكتاب:
[٤]. المدارك ١: ٥٥.