الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٠٥ - الفصل الرابع في حكم البئر عند ملاقاة النجاسة
و أمّا ما ذهب إليه العلّامة في المنتهى وفاقا للشيخ في التّهذيب- من عدم نجاستها و وجوب النّزح تعبدا[١]- فهو لا يخرج عن القول الأوّل.
فجعل الأقوال في نجاسة البئر بالملاقاة أربعة، و جعل هذا القول قسيما للقول الأوّل كما فعله بعض الأصحاب[٢]، ليس على ما ينبغي.
و لفظة «من» في الحديث الأوّل للسببيّة. و أنتن الشّيء فهو منتن بضمّ الميم و التّاء و كسرهما.
و الزّنبيل في الحديث الثّاني- بكسر الزّاي- و الفتح خطأ، فإن شرطه حذف النّون، فإذا حذفتها فلا بدّ من تشديد الباء.
و السّرقين بكسر السّين: معرّب سركين بفتحها، و المراد به هنا: السّرقين النّجس، فإنّ عليّ[٣] بن جعفر فقيه فلا يسأل عن الطّاهر[٤].
و المراد بالإفساد في الحديث الثّالث و الرّابع مطلق التّنجيس.
و أمّا ما ذكره الشّيخ طاب ثراه في الاستبصار من أنّ المعنى لا يفسده شيء إفسادا، لا يجوز الانتفاع بشيء منه إلّا بعد نزح جميعه، إلّا ما يغيّره[٥]، فلا يخفى بعده.
و هذان الخبران يناديان بعدم نجاسة البئر بالملاقاة، كما قبلهما و ما بعدهما.
و قد يخدشان معا، بأنّ دلالتهما على ذلك من الدّلالة بالعموم، و دلاله الأخبار الأخر على النّجاسة بأشياء مخصوصة من الدّلالة بالخصوص، و ما يدلّ بخصوصه مقدّم عند التّعارض على ما يدلّ بعمومه.
[١]. التّهذيب ١: ٢٣٢، المنتهى ١: ٦٨.
[٢]. المدارك ١: ٥٤.
[٣]. في ب، ص: عبد اللّه.
[٤]. في س: الظّاهر.
[٥]. الاستبصار ١: ٣٣.