الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثاني في نجاسة الكلب و أخويه
لمّا دلّ على خلافها كان الحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة أولى، فلا بدّ من المزج[١].
و لا يذهب عليك أنّ هذا يستلزم تجوّزين: أحدهما في الغسل، و الآخر في التّراب، و أمّا على القول بعدم المزج فالتجوّز إنّما هو في لفظ الغسل فقط، فعدم المزج أولى، كما هو مختار العلّامة في المختلف[٢].
و قد دلّ هذا الحديث بصريحه على تقدّم التّعفير على الغسل بالماء، و به قال الشّيخ ; في غير الخلاف[٣]، و هو المشهور بين متأخّري الأصحاب.
و قال المرتضى رضي اللّه عنه في الانتصار و الجمل[٤]، و الشيخ في الخلاف[٥]: يغسل ثلاث مرّات: إحداهنّ بالتراب، و هو يعطي جواز تقديم التّراب و تأخيره. و قال المفيد طاب ثراه في المقنعة: يغسل ثلاثا وسطاهنّ بالتّراب[٦]. و لم نظفر في كتب الحديث المتداولة بما يدلّ عليه. ثمّ ظاهر الحديث الاكتفاء في غسله بالماء بالمرّة، لكن الأكثر على وجوب المرّتين، بل نقل شيخنا في الذّكرى الإجماع على التّعدّد[٧]، و ذهب ابن الجنيد إلى وجوب الغسل سبعا إحداهنّ بالتراب[٨]، و به رواية[٩]، لا تخلو من ضعف.
[١]. أنظر مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٦٧.
[٢]. المختلف ١: ٣٣٧ المسألة ٢٥٦.
[٣]. المبسوط ١: ١٤.
[٤]. الانتصار ١: ٨٦، الجمل: ٤٩.
[٥]. الخلاف ١: ١٧٨ المسألة ١٣٣.
[٦]. المقنعة: ٦٥ و ٦٨.
[٧]. الذّكرى ١: ١٢٥.
[٨]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ٤٥٨، و العلّامة في المنتهى ٣: ٣٣٦.
[٩]. التّهذيب ٩: ١١٦ ح ٥٠٢، الوسائل ١٧: ح الباب ٣٠ من أبواب الأشربة المحرّمة عن الصّادق ٧« يغسل من الخمر سبعا، و كذا الكلب» و في التّاج الجامع للأصول ١: ٨٥ كتاب الطّهارة، لما رواه مسلم عن النّبيّ قال:« إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا أولاهنّ بالتراب».